تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَاؤُوا، احْتَجُّوا بِحَدِيْثِ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَإِذَا شَاؤُوا، تَرَكُوْهُ.

قُلْتُ: هَذَا مَحْمُوْلٌ عَلَى أَنَّهُم يَتَرَدَّدُوْنَ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ، لاَ أَنَّهُم يَفْعَلُوْنَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيْلِ التَّشَهِّي.

وَرَوَى: الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.

وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْهُ، قَالَ:

إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، فَهُوَ كِتَابٌ، وَيَقُوْلُ: أَبِي عَنْ جَدِّي، فَمِنْ هُنَا جَاءَ ضَعْفُهُ، أَوْ نَحْوُ هَذَا القَوْلِ، فَإِذَا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَوْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، أَوْ عُرْوَةَ، فَهُوَ ثِقَةٌ عَنْهُم، أَوْ قَرِيْبٌ مِنْ هَذَا.

وَرَوَى: عَبَّاسٌ أَيْضًا، وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْهُ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا أَقُوْلُ؟

رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ

= حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالاخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد، عن جده عبد الله بن عمرو، وأقره المؤلف رحمة الله عليه في " مختصره ".

وممن جزم بصحة حديثه أبو عمر بن عبد البر، فقد ذكر في كتابه " التقصي لحديث الموطأ " ص ٢٥٤، ٢٥٥: حديث مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ: نهى عن بيع وسلف، ثم قال: هذا الحديث معروف مشهور من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ وهو حديث صحيح لا يختلف أهل العلم في قبوله، والعمل به.

وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل، ثم روى بإسناده عن علي بن المديني قال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع عمرو بن شعيب من أبيه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص.

وكذلك قال البيهقي في " السنن " ٧ / ٣٩٧: وسماع شعيب بن محمد بن عبد الله صحيح من جده عبد الله، لكن يجب أن يكون الإسناد إلى عمرو صحيحا.

ومما يؤكد الجزم بسماعه منه ما رواه البيهقي ٥ / ٩٢ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله بن عمرو بن العاص.

فهذا يشير إلى صحة ما نقل المؤلف أن والد شعيب تركه صغيرا، ورباه جده عبد الله بن عمرو، ولذلك يسميه هنا أباه، إذ هو أبوه الأعلى، وهو الذي رباه وقال النووي رحمه الله: إن الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفن، وعنهم يؤخذ.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٥ · ص ١٦٨