تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنِّي أُشْهِدُكُم أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- (١) .

قَالَ اللَّيْثُ: بَدَأَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَخَذَ مَا بِأَيْدِيْهِم، وَسَمَّى أَمْوَالَهُم مَظَالِمَ، فَفَزِعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مَرْوَانَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ عَنَانِي أَمْرٌ.

فَأَتَتْهُ لَيْلًا، فَأَنْزَلَهَا عَنْ دَابَّتِهَا، فَلَمَّا أَخَذَتْ مَجْلِسَهَا، قَالَ: يَا عَمَّةُ، أَنْتِ أَوْلَى بِالكَلاَمِ.

قَالَتْ: تَكَلَّمْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.

قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا -ﷺ- رَحْمَةً، وَلَمْ يَبْعَثْهُ عَذَابًا، وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، فَتَرَكَ لَهُم نَهْرًا، شُرْبُهُم سَوَاءٌ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَتَرَكَ النَّهْرَ عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ عُمَرُ، فَعَمِلَ عَمَلَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّهْرُ يَشْتَقُّ مِنْهُ يَزِيْدُ، وَمَرْوَانُ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَالوَلِيْدُ، وَسُلَيْمَانُ، حَتَّى أَفْضَى الأَمْرُ إِلَيَّ، وَقَدْ يَبِسَ النَّهْرُ الأَعْظَمُ، وَلَنْ يَرْوِيَ أَهْلَهُ حَتَّى يَعُوْدَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.

فَقَالَتْ: حَسْبُكَ، فَلَسْتُ بِذَاكِرَةٍ لَكَ شَيْئًا.

وَرَجَعَتْ، فَأَبْلَغَتْهُم كَلاَمَهُ.

وَعَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ يَقُوْلُ:

لَوْ أَقَمْتُ فِيْكُم خَمْسِيْنَ عَامًا، مَا اسْتَكْمَلْتُ فِيْكُمُ العَدْلَ، إِنِّي لأُرِيْدُ الأَمْرَ مِنْ أَمْرِ العَامَّةِ،

(١) أخرجه أبو داود (٢٩٧٢) في الخراج والامارة: باب في صفايا رسول الله ﷺ من الاموال، ورجاله ثقات.

وقال ياقوت في " معجم البلدان ": فكانت في أيدي ولد فاطمة أيام عمر بن عبد العزيز، فلما ولي يزيد بن عبد الملك، قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة، فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فكان هو القيم عليها يفرقها في بني علي ابن ابي طالب، فلما ولي المنصور، وخرج عليه بنو الحسن، قبضها عنهم، فلما ولي المهدي بن منصور الخلافة، أعادها عليهم، ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون، فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب، فطالب بها، فأمر أن يسجل لهم بها، فكتب السجل، وقرئ على المأمون، فقام دعبل الشاعر وأنشد: أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا وانظر البخاري ٧ / ٣٧٧ في المغازي: باب غزوة خيبر، وف ي الجهاد: باب فرض الخمس، وفي فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ، وفي الفرائض: باب قول النبي ﷺ: " لا

نورث ما تركنا صدقة " ومسلم (١٧٥٩) في الجهاد والسير: باب قول النبي ﷺ: " لا نورث ما تركنا صدقة ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٥ · ص ١٢٩