تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّوْرِيُّ: عَنْ عِمْرَانَ القَصِيْرِ، قَالَ:

سَأَلْتُ الحَسَن عَنْ شَيْءٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ الفُقَهَاءَ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا.

فَقَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيْهًا بِعَيْنِكَ! إِنَّمَا الفَقِيْهُ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، البَصِيْرُ بِدِيْنِهِ (١)، المُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ (٢) .

عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ صَفْوَانَ، قَالَ:

لَقِيْتُ مَسْلَمَةَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ البَصْرَةِ؟

قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِعِلْمٍ، أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلِيْسُهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ: أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيْرَةً بِعَلاَنِيَةٍ، وَأَشْبَهُهُ قَوْلًا بِفِعْلٍ، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ، قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمْرٍ، قَعَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ، كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ، كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِيْنَ إِلَيْهِ.

قَالَ: حَسْبُكَ، كَيْفَ يَضِلُّ قَوْمٌ هَذَا فِيْهِم (٣)؟

هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللهِ: مَا أَعَزَّ أَحَدٌ الدِّرْهَمَ إِلاَّ أَذَلَّهُ اللهُ (٤) .

وَقَالَ حَزْمُ بنُ أَبِي حَزْمٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:

بِئْسَ الرَّفِيْقَانِ: الدِّيْنَارُ وَالدِّرْهَمُ، لاَ يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَاكَ.

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ: قَالَ الحَسَنُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- وَجَدْتَ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا، مَا خَلاَ أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ.

(١) لفظ الامام أحمد في الزهد: " البصير بذنبه ".

(٢) الحلية ٢ / ١٤٧ وانظر الزهد لأحمد ٢٦٧ و٢٧٩.

(٣) الحلية ٢ / ١٤٧، ١٤٨، وأورده الفسوي في " المعرفة والتاريخ " ٢ / ٥١، ٥٢ من طريق عبد الله بن بكير السهمى عن محمد بن ذكوان، ولفظه؟؟ "؟؟ كيف ضل قوم هذا فيهم - يعني اتباعهم ابن المهلب ".

(٤) الزهد لأحمد ٢٧٠ والحلية ٢ / ١٥٢.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٤ · ص ٥٧٦