تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ زَمَن ابْنِ الأَشْعَثِ، خَفَّ مُسْلِمٌ فِيْهَا، وَأَبْطَأَ الحَسَنُ، فَارْتَفَعَ الحَسَنُ، وَاتَّضَعَ مُسْلِمٌ.

قُلْتُ: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ، فَقَدْ يَرْتَفِعَانِ مَعًا.

قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: قِيْلَ لابْنِ الأَشْعَثِ:

إِنْ أَرَدْتَ أَنَّ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا يَوْمَ الجَمَلِ حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَأَخْرِجْ مَعَكَ مُسْلِمَ بنَ يَسَارٍ.

فَأَخْرَجَهُ مُكْرَهًا (١) .

قَالَ أَيُّوْبُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ لِي مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ:

إِنِّي أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْك أَنِّي لَمْ أُرْمَ بِسَهْمٍ، وَلَمْ أَضْرِبْ فِيْهَا (٢) بِسَيْفٍ.

قُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ بِمَنْ رَآكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.

فَقَالَ: هَذَا مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ لَنْ يُقَاتِلَ إِلاَّ عَلَى حَقٍّ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ؟

فَبَكَى - وَاللهِ - حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيْهَا (٣) .

قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: وَفِي القُرَّاءِ الَّذِيْنَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُم قُتِلَ، إِلاَّ رَغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، أَوْ نَجَا إِلاَّ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ (٤) .

قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: إِنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ لَمَّا مَاتَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ، قَالَ: وَامُعَلِّمَاهُ (٥) .

قُلْتُ: لِمُسْلِمٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - تَرْجَمَةٌ حَافِلَةٌ فِي (تَارِيْخِ الحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ) (٦) .

(١) المعرفة والتاريخ ٢ / ٨٦ وابن عساكر ١٦ / ٢٤٨ ب.

(٢) الضمير عائد على فتنة ابن الاشعث.

(٣) ابن عساكر ١٦ / ٢٤٨ ب، وما بين الحاصرتين منه، وانظر ابن سعد ٧ / ١٨٨.

والمعرفة والتاريخ ٢ / ٨٦، ٨٧.

(٤) انظر ابن سعد ٧ / ١٨٨.

(٥) ابن عساكر ١٦ / ٢٤٩ آ.

(٦) ١٦ / ٢٤٣ ب.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٤ · ص ٥١٣