تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهِ: مَا غَضِبَ خَالِي سَالِمٌ إِلاَّ مِنْ شَيْءٍ.

فَاعْتَرَفْتُ لَهُ، فَضَحِكَ هُوَ وَجُلَسَاؤُهُ، وَوَهَبَ لِي، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا أَشْعَبُ قَدْ لَقِيَ سَالِمًا، فَقَالَ:

وَيْحَكَ! أَلَمْ تَأْكُلْ عِنْدِي الهَرِيْسَةَ؟

قُلْتُ: بَلَى.

فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ شَكَّكْتَنِي (١) .

وَحَكَى الأَصْمَعِيُّ: أَنَّ أَشْعَبَ مَرَّ فِي طَرِيْقٍ، فَعَبَثَ بِهِ الصِّبْيَانُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! سَالِمٌ يَقْسِمُ جَوْزًا أَوْ تَمْرًا.

فَمَرُّوا يَعْدُوْنَ، فَغَدَا أَشْعَبُ مَعَهُم، وَقَالَ: مَا يُدْرِيْنِي لَعَلَّهُ حَقٌّ (٢) .

مَاتَ سَالِمٌ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَةٍ.

قَالَهُ: ابْنُ شَوْذَبٍ، وَعَطَّافُ بنُ خَالِدٍ، وَضَمْرَةُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِدَّةٌ.

زَادَ بَعْضُهُم: فِي ذِي القَعْدَةِ.

وَقَالَ بَعْضُهُم: فِي ذِي الحِجَّةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بَعْد انْصِرَافِهِ مِنَ الحَجِّ.

وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَأَبُو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ.

وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ: سَنَةَ ثَمَانٍ.

وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ (٣): قَدِمَ سَالِمٌ الشَّامَ وَافدًا عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بِبَيْعَةِ وَالِدِهِ لَهُ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الوَلِيْدِ، ثُمَّ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.

قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لِسَالِمٍ فِي حَدِيْثٍ: أَسَمِعْتَهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ؟

فَقَالَ: مَرَّةً وَاحِدَةً! أَكْثَرَ مِنْ مائَةِ مَرَّةٍ (٤) .

(١) أورده ابن عساكر مطولا مع خلاف يسير، في ترجمة أشعب ٣ / ٢٨ آ.

(٢) انظر ابن عساكر ٣ / ٢٩ ب.

(٣) في تاريخه ٧ / ١٢ آ.

(٤) المعرفة والتاريخ ١ / ٥٥٤، وابن عساكر ٧ / ١٤ آ، ولفظهما: " نعم وأكثر من مئة مرة ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٤ · ص ٤٦٥