تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: قَدِمَ شَهْرٌ عَلَى الحَجَّاجِ، فَحَدَّثَ بِالعِرَاقِ، وَلَمْ يُوْقَفْ مِنْهُ عَلَى كَذِبٍ، وَكَانَ رَجُلًا يَتَنَسَّكُ (١) .

وَقَالَ: قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْهُ.

قُلْتُ: يَعْنِي الاحْتِجَاجَ وَعَدَمَهُ.

وَرَوَى: يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ الكَرْمَانِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

كَانَ شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ عَلَى بَيْتِ المَالِ، فَأَخَذَ خَرِيْطَةً فِيْهَا دَرَاهِمُ، فَقِيْلَ فِيْهِ:

لَقَدْ بَاعَ شَهْرٌ دِيْنَهُ بِخَرِيْطَةٍ ... فَمَنْ يَأْمَنُ القُرَّاءَ بَعْدَكَ يَا شَهْرُ؟

أَخَذْتَ بِهَا شَيْئًا طَفِيْفًا وَبِعْتَهُ ... مِنِ ابْنِ جَرِيْرٍ، إِنَّ هَذَا هُوَ الغَدْرُ (٢)

قُلْتُ (٣): إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ، وَلَعَلَّهَا وَقَعَتْ وَتَابَ مِنْهَا، أَوْ أَخَذَهَا مُتَأَوِّلًا أَنَّ لَهُ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِيْنَ حَقًّا - نَسْأَلُ اللهَ الصَّفْحَ -.

فَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى القَطَّانِ، عَنْ عَبَّادِ بنِ مَنْصُوْرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، فَسَرَقَ عَيْبَتِي (٤)، فَمَا أَدْرِي مَا أَقُوْلُ!

وَمِنْ مَلِيْحِ قَوْلِ شَهْرٍ: مَنْ رَكِبَ مَشْهُوْرًا مِنَ الدَّوَابِّ، وَلَبِسَ مَشْهُوْرًا مِنَ الثِّيَابِ، أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَرِيْمًا (٥) .

(١) ابن عساكر ٨ / ٧٢ آ، وتتمة الخبر: " إلا أنه روى أحاديث ينفرد بها لم يشركه فيها غيره مثل حديث البناني عن شهر عن أم سلمة عن النبي ﷺ قرأ: (عمل غير صالح) وأن النبي ﷺ قرأ: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) ولا يبالي ويذكر عنه أحاديث عدة، ثم يقول راوي الخبر: " فشهر يروي عن النبي ﷺ أحاديث من القرآن لا يأتي بها غيره " انظر بعض هذه الأحاديث ص ٣٧٧، ٣٧٨، من هذا الجزء.

(٢) البيتان والخبر في تاريخ ابن عساكر ٨ / ٧٢ ب، ٧٣ آ.

وقد أوردهما الطبري في تاريخه ٦ / ٥٣٨، ٥٣٩، من طريق آخر، وعزا البيتين للقطامي الكلبي، ويقال لسنان بن مكمل النمري.

(٣) في الأصل: " قال " تصحيف.

(٤) العيبة: الوعاء.

والخبر في ابن عساكر ٨ / ٧٢ ب.

(٥) ابن عساكر ٨ / ٧١ آ.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٤ · ص ٣٧٥