تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ سَهْلَ بنَ كُهَيْلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: أَبُو البَخْتَرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ (١) .

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيْثُهُ لاَ بَأْسَ بِهَا.

وَقَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: لِمَ لَمْ تَحْمِلْ عَنْهُ -يَعْنِي: زَاذَانَ -؟

قَالَ: كَانَ كَثِيْرَ الكَلاَمِ (١) .

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالمَتِيْنِ عِنْدَهُمْ.

كَذَا قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ (٢) .

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَابَ عَلَى يَدِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.

وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، قَالَ:

قَالَ زَاذَانُ: كُنْتُ غُلاَمًا حَسَنَ الصَّوْتِ، جَيِّدَ الضَّرْبِ بِالطُّنْبُوْرِ، فَكُنْتُ مَعَ صَاحِبٍ لِي، وَعِنْدَنَا نَبِيْذٌ، وَأَنَا أُغَنِّيْهِمْ، فَمَرَّ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَدَخَلَ، فَضَرَبَ البَاطِيَةَ (٣)، بَدَّدَهَا، وَكَسَرَ الطُّنْبُوْرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ مَا يُسْمَعُ مِنْ حُسْنِ صَوْتِكَ يَا غُلاَمُ بِالقُرْآنِ، كُنْتَ أَنْتَ أَنْتَ.

ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: مَنْ هَذَا؟

قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَسْعُوْدٍ.

فَأَلْقَى فِي نَفْسِي التَّوْبَةَ، فَسَعَيْتُ أَبْكِي، وَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَاعْتَنَقَنِي، وَبَكَى، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ، اجْلِسْ.

ثُمَّ دَخَلَ، وَأَخْرَجَ لِي تَمْرًا (٤) .

قَالَ زُبَيْدٌ: رَأَيْتُ زَاذَانَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ جِذْعٌ (٥) .

رُوِيَ أَنَّ زَاذَانَ قَالَ يَوْمًا: إِنِّي جَائِعٌ.

فَسَقَطَ عَلَيْهِ رَغِيْفٌ مِثْلُ الرَّحَا (٦) .

وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا بَاعَ ثَوْبًا لَمْ يَسُمْ فِيْهِ (٧) .

مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.

(١) ابن عساكر ٦ / ١٦١ ب.

(٢) ابن عساكر ٦ / ١٦٠ آ.

(٣) الباطية: الناجود، وهو كل إناء يجعل فيه الخمر.

(٤) أورده ابن عساكر مطولا ٦ / ١٦٠ آ. ب.

(٥) ابن عساكر ٦ / ١٦١ آ، وفي رواية له: " كأنه خشبة ".

(٦) ابن عساكر ٦ / ١٦١ ب.

(٧) ابن عساكر ٦ / ١٦١ ب وفي رواية له: " وكان إذا جاءه الرجل أراه شر الطرفين وسامه سومة واحدة ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٤ · ص ٢٨١