بِهَا، وَصَلُّوا إِلَيْهَا، فَإِذَا رَأَوْا أَحْسَنَ مِنْهَا رَمَوْهَا.
فَبُعِثَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- وَأَنَا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوْجِهِ، لَحِقْنَا بِمُسَيْلِمَةَ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّ اسْمَ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ عِمْرَانُ بنُ تَيْمٍ، وَبَنُوْ عُطَارِدٍ: بَطْنٌ مِنْ تَمِيْمٍ، وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ - فِيْمَا قِيْلَ - يَخْضِبُ رَأْسَهُ دُوْنَ لِحْيَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ أَبُو رَجَاءٍ عَابِدًا، كَثِيْرَ الصَّلاَةِ وَتِلاَوَةِ القُرْآنِ، كَانَ يَقُوْلُ:
مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ أَنْ أُعَفِّرَ فِي التُّرَابِ وَجْهِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ (٢) .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ (٣) رَجُلًا فِيْهِ غَفْلَةٌ، وَلَهُ عِبَادَةٌ، عُمِّرَ عُمُرًا طَوِيْلًا أَزْيَدَ مِنْ مائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
ذَكَرَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ:
اجْتَمَعَ فِي جَنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَالفَرَزْدَقُ.
فَقَالَ الفَرَزْدَقُ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، يَقُوْلُ النَّاسُ: اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الجَنَازَةِ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّهُم.
فَقَالَ الحَسَنُ: لَسْتُ بِخِيْرِ النَّاسِ، وَلَسْتَ بِشَرِّهِم، لَكِنْ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا اليَوْمِ يَا أَبَا فَرَاسٍ؟
قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.
ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَالَ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ مَاتَ كَبِيْرُهُم ... وَقَدْ كَانَ قَبْلَ البَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ
وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ عَيْشُ سَبْعِيْنَ حِجَّةً ... وَسِتِّيْنَ لَمَّا بَاتَ غَيْرُ مُوَسَّدِ
إِلَى حُفْرَةٍ غَبْرَاءَ يُكْرَهُ وَرْدُهَا ... سِوَى أَنَّهَا مَثْوَى وَضِيْعٍ وَسَيِّدِ
(١) في الأصل: سمعنا بمسيلمة، والتصحيح من تاريخ المؤلف والاستيعاب، وقال الحافظ في الإصابة: " وفي صحيح البخاري من طريق: لما بعث النبي ﷺ فررنا إلى بالنار إلى مسيلمة ".
(٢) انظر الحلية ٢ / ٣٠٦.
(٣) في الاستيعاب ٣ / ١٢١١.