امْرَأَةُ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَلاَثِيْنَ أَلْفًا وَبَغْلَةٍ وَقَطِيْفَةٍ وَمَاشِطَةٍ.
وَرَوَى: مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ، أَنَّ غَيْلاَنَ قَالَ: تَزَوَّجَ مُطَرِّفٌ امْرَأَةً عَلَى عِشْرِيْنَ أَلْفًا (١) .
قُلْتُ: كَانَ مُطَرِّفٌ لَهُ مَالٌ، وَثَرْوَةٌ، وَبِزٌّةٌ جَمِيْلَةٌ، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ.
وَرَوَى أَبُو خَلْدَةَ: أَنَّ مُطَرِّفًا كَانَ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ النَّجِيْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُوْلُ:
حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي زَيْدَ بنَ صُوْحَانَ، فَكَانَ يَقُوْلُ: يَا عِبَادَ اللهِ، أَكْرِمُوا وَأَجْمِلُوا، فَإِنَّمَا وَسِيْلَةُ العِبَادِ إِلَى اللهِ بِخَصْلَتَيْنِ: الخَوْفِ وَالطَّمَعِ.
فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدْ كَتَبُوا كِتَابًا، فَنَسَقُوا كَلاَمًا مِنْ هَذَا النَّحْوِ: إِنَّ اللهَ رَبُّنَا، وَمُحَمَّدٌ نَبِيُّنَا، وَالقُرْآنُ إِمَامُنَا، وَمَنْ كَانَ مَعَنَا كُنَّا وَكُنَّا، وَمَنْ خَالَفَنَا كَانَتْ يَدُنَا عَلَيْهِ، وَكُنَّا، وَكُنَّا.
قَالَ: فَجَعَلَ يَعْرِضُ الكِتَابِ عَلَيْهِم رَجُلًا رَجُلًا، فَيَقُوْلُوْنَ: أَقْرَرْتَ يَا فُلاَنُ؟
حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ، فَقَالُوا: أَقْرَرْتَ يَا غُلاَمُ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ -يَعْنِي زَيْدًا-: لاَ تَعْجَلُوا عَلَى الغُلاَمِ، مَا تَقُوْلُ يَا غُلاَمُ؟
قُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيَّ عَهْدًا فِي كِتَابِهِ، فَلَنْ أُحْدِثَ عَهْدًا سِوَى العَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيَّ.
فَرَجَعَ القَوْمُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِم مَا أَقَرَّ مِنْهُم أَحَدٌ، وَكَانُوا زُهَاءَ ثَلاَثِيْنَ نَفْسًا (٢) .
قَالَ قَتَادَةُ: فَكَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ، نَهَى عَنْهَا، وَهَرَبَ.
وَكَانَ الحَسَنُ يَنْهَى عَنْهَا، وَلاَ يَبْرَحُ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: مَا أُشَبِّهُ الحَسَنَ إِلاَّ بِرَجُلٍ يُحَذِّرُ النَّاسَ السَّيْلَ، وَيَقُوْمُ بِسَنَنِهِ (٣) .
(١) ابن سعد ٧ / ١٤٥.
(٢) الحلية ٢ / ٢٠٤.
(٣) ابن سعد ٧ / ١٤٢ والمصدر السابق.