فَلَمَّا قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، أَتَيْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ، فَكَانَا جَلِيْسَيَّ وَصَاحِبَيَّ.
فَقَالَ أُبَيٌّ: يَا زِرُّ، مَا تُرِيْدُ أَنْ تَدَعَ مِنَ القُرْآنِ آيَةً إِلاَّ سَأَلْتَنِي عَنْهَا (١)؟
شُعْبَةُ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:
كُنْتُ بِالمَدِيْنَةِ فِي يَوْمِ عِيْدٍ، فَإِذَا عُمَرُ -رضي الله عنه- ضَخْمٌ أَصْلَعُ، كَأَنَّهُ عَلَى دَابَّةٍ مَشْرَفٍ.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: لَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ، وَأُبَيًّا.
ثُمَّ قَالَ عَاصِمٌ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يَتَّخِذُوْنَ هَذَا اللَّيْلَ جَمَلًا، يَلْبَسُوْنَ المُعَصْفَرَ، وَيَشْرَبُوْنَ نَبِيْذَ الجَرِّ، لاَ يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، مِنْهُم زِرٌّ وَأَبُو وَائِلٍ (٢) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ:
كَانَ أَبُو وَائِلٍ عُثْمَانِيًّا، وَكَانَ زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ عَلَوِيًّا، وَمَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَطُّ تَكَلَّمَ فِي صاحِبِهِ حَتَّى مَاتَا.
وَكَانَ زِرٌّ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي وَائِلٍ، فَكَانَا إِذَا جَلَسَا جَمِيْعًا، لَمْ يُحَدِّثْ أَبُو وَائِلٍ مَعَ زِرٍّ -يَعْنِي: يَتَأَدَّبُ مَعَهُ لِسِنِّهِ-.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: رَأَيْتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ وَإِنَّ لَحْيَيْهِ لَيَضْطَرِبَانِ مِنَ الكِبَرِ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُوْنَ وَمائَةُ سَنَةٍ (٣) .
وَعَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ زِرٍّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ زِرٌّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ خَلِيْفَةُ (٤)، وَالفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: زِرٌّ ثِقَةٌ.
(١) ابن عساكر ٦ / ٢٠٩ ب.
(٢) ابن عساكر ٦ / ٢١٠ آ.
(٣) ابن سعد ٦ / ١٠٥.
(٤) طبقات خليفة ١ / ٢٩٤.