وَكَانَ عَبْدُ المَلِكِ وَدُوْدًا لِمُصْعَبٍ، وَصَدِيْقًا.
قَالَ عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ: بَلَغَ مُصْعبًا شَيْءٌ عَنْ عَرِيْفِ الأَنْصَارِ، فَهَمَّ بِهِ، فَأَتَاهُ أَنَسٌ فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- يَقُوْلُ: (اسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيْئِهِم) .
فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيْرَ، وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالبِسَاطِ، وَقَالَ: أَمْرُ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- عَلَى العَيْنِ وَالرَّأْسِ؛ وَترَكَهُ.
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ (١) .
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: أُهْدِيَتْ لِمُصْعَبٍ نَخْلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، عَثَاكِلُهَا مِنْ صُنُوْفِ الجَوْهَرِ، قُوِّمَتْ بِأَلْفَيْ أَلْفِ دِيْنَارٍ، كَانَتْ لِلْفُرْسِ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ (٢) .
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا كَتَبَ لأَحَدٍ بِجَائِزَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ (٣)، جَعَلَهَا مُصْعَبٌ مائَةَ أَلْفٍ.
وَقَدْ سُئِلَ سَالِمٌ: أَيُّ ابْنَيِ الزُّبَيْرِ أَشْجَعُ؟
قَالَ: كِلاَهُمَا، جَاءَ المَوْتُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.
وَقِيْلَ: تَذَاكَرُوا الشُّجْعَانَ، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: أَشَجَعُ العَرَبِ مَنْ وَلِيَ العِرَاقَيْنِ خَمْسَ سِنِيْنَ، فَأَصَابَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ أَلْفٍ، وَتَزَوَّجَ بِنْتَ الحُسَيْنِ، وَبِنْتَ طَلْحَةَ، وَبِنْتَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ، وَأُمُّهُ رَبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ (٤) الكَلْبِيُّ، سَيِّدُ
(١) في مسنده ٣ / ٢٤٠ و٢٤١ من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، وعلي هذا ضعيف، لكن أخرج البخاري في صحيحه ٧ / ٩١، ٩٢ من حديث أنس أنه ﷺ قال: " أوصيكم بالانصار فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ".
(٢) الخبر في " ابن عساكر " ١٦ / ٢٦٧ آ، وابن أبي فروة هو كاتب مصعب كما في " الموفقيات " ص ٥٣١ و" الاغاني " ١٩ / ١٢٥ ط الدار.
(٣) من تاريخ الإسلام ٣ / ١٠٩.
(٤) في الأصل (وبنت رباب بن أنيف) وهو تصحيف ظاهر لان الرباب أمه، وما أثبتناه من =