وَالنَّوَاهِي.
فَالعَابِدُ بِلاَ مَعْرِفَةٍ لِكَثِيْرٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْذُوْرٌ مَأْجُوْرٌ، وَالعَابِدُ العَالِمُ بِالآثَارِ المُحَمَّدِيَّةِ، المُتَجَاوِزِ لَهَا مَفْضُوْلٌ مَغْرُوْرٌ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ -تَعَالَى - أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ.
أَلْهَمَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ حُسْنَ المُتَابَعَةِ، وَجَنَّبَنَا الهَوَى وَالمُخَالَفَةَ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ):
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ وَاهِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ:
رَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ فِي أَحَدِ أُصْبُعَيَّ سَمْنًا، وَفِي الأُخْرَى عَسَلًا، فَأَنَا أَلْعَقُهُمَا.
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ - فَقَالَ: (تَقْرَأُ الكِتَابَيْنِ؛ التَّورَاةَ وَالفُرْقَانَ) .
فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا (١) .
ابْنُ لَهِيْعَةَ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ.
وَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ، وَلاَ يُشْرَعُ لأَحَدٍ بَعْدَ نُزُوْلِ القُرْآنِ أَنْ يَقْرَأَ التَّوْرَاةَ، وَلاَ أَنْ يَحْفَظَهَا، لِكَوْنِهَا مُبَدَّلَةً، مُحَرَّفَةً، مَنْسُوْخَةَ العَمَلِ، قَدِ اخْتَلَطَ فِيْهَا الحَقُّ بِالبَاطِلِ، فَلْتُجْتَنَبْ.
فَأَمَّا النَّظَرُ فِيْهَا لِلاعْتِبَارِ، وَلِلرَّدِّ عَلَى اليَهُوْدِ، فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ لِلرَّجُلِ العَالِمِ قَلِيْلًا، وَالإِعْرَاضُ أَوْلَى (٢) .
فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ - أَذِنَ لِعَبْدِ اللهِ أَنْ يَقُوْمَ بِالقُرْآنِ لَيْلَةً، وَبِالتَّوْرَاةِ لَيْلَةً، فَكَذِبٌ مَوْضُوْعٌ، قَبَّحَ اللهُ مَنِ افْتَرَاهُ.
وَقِيْلَ: بَلْ عَبْدُ اللهِ هُنَا هُوَ ابْنُ
(١) أخرجه أحمد: ٢ / ٢٢٢، وهو في " تاريخ دمشق ": ٢٢٨، و" حلية الأولياء ": ١ / ٢٨٦.
(٢) فقد روى أبو عبيد، وأحمد: ٣ / ٣٣٨ و٣٨١ من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر ابن عبد الله عن النبي ﷺ حين أتاه عمر، فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: " أمتهوكون (أمتحيرون) كما تهوكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا، ما وسعه إلا اتباعي " وهو حديث حسن بشواهده.
انظر " شرح السنة ": ١ / ٢٧٠.