تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السِّكَكِ، فَقَالَ: مَا لِهَؤُلاَءِ؟

قَالُوا: مَاتَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ (١) .

وَقِيْلَ: الَّذِي خَاطَبَهُ هُوَ عَائِذُ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ، كَمَا فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (٢»، فَلَعَلَّهَا وَاقِعَتَانِ.

وَقَدْ جَرَتْ لِعُبَيْدِ اللهِ خُطُوبٌ، وَأَبْغَضَهُ المُسْلِمُوْنَ لِمَا فَعَلَ بِالحُسَيْنِ -رضي الله عنه - فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ يَزِيْدَ، هَرَبَ بَعْدَ أَنْ كَادَ يُؤْسَرُ، وَاخْتَرَقَ البَرِّيَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَانْضَمَّ إِلَى مَرْوَانَ.

ثُمَّ سَارَ فِي جَيْشٍ كَثِيْفٍ، وَعَمِلَ المَصَافَّ بِرَأْسِ عَيْنٍ.

وَاسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ بنُ يَزِيْدَ شَابًّا مَلِيْحًا، وَسِيْمًا، صَالِحًا، فَتَمَرَّضَ، وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ.

قِيْلَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ.

فَقَالَ: مَا أَصَبْتُ مِنْ حَلاَوَتِهَا، فَلِمَ أَتَحَمَّلُ مَرَارَتَهَا؟

وَعَاشَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ: ابْنُ عَمِّهِ عُثْمَانُ بنُ عَنْبَسَةَ (٣) بنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَرَادُوْهُ عَلَى الخِلاَفَةِ، فَأَبَى، وَلَحِقَ بِخَالِهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَبَايَعَهُ.

وَهَمَّ مَرْوَانُ بِمُبَايَعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ هَارِبًا مِنَ العِرَاقِ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ، وَنَعَى إِلَى النَّاسِ يَزِيْدَ، وَبَذَلَ العَطَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ سَلَمَةُ الرِّيَاحِيُّ يَدْعُو إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ.

فَقَالَ النَّاسُ لِعُبَيْدِ اللهِ: أَخْرِجْ لَنَا إِخْوَانَنَا مِنَ السُّجُونِ - وَكَانَتْ مَمْلُوْءةً مِنَ الخَوَارِجِ -.

قَالَ: لاَ

(١) أخرجه ابن عساكر ١٠ / ٣٣١ / آ، ب، والزيادة منه.

(٢) رقم (١٨٣٠) في لامارة: باب فضيلة الامام العادل من طريق شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم عن الحسن أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ - دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن شر الرعاء الحطمة " فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد ﷺ، فقال: وهل كانت لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم، وأخرجه أحمد ٥ / ٦٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم.

(٣) تحرف في الأصل إلى " عتبة ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ٥٤٦