تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القَيْرَوَانَ، وَأَسْكَنَهَا النَّاسَ.

وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ، وَحَزْمٍ، وَديَانَةٍ، لَمْ يَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَاخْتَطَّ بِهَا.

حَكَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ الأَمِيْرُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَرَّةً، وَعَبْدُ اللهِ بنُ هُبَيْرَةَ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وَعَمَّارُ بنُ سَعْدٍ.

وَهُوَ ابْنُ أَخِي العَاصِ بنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ لأُمِّهِ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: جَهَّزَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفٍ، فَافْتَتَحَ إِفْرِيْقِيَةَ، وَاخْتَطَّ قَيْرَوَانَهَا.

وَكَانَ المَوْضِعُ غَيْضَةً لاَ يُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالأَفَاعِي، فَدَعَا عَلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ فِيْهَا شَيْءٌ، وَهَرَبُوا، حَتَّى إِنَّ الوُحُوشَ لَتَحْمِلُ أَوْلاَدَهَا.

فَحَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

نَادَى: إِنَّا نَازلُوْنَ فَاظعَنُوا.

فَخَرَجْنَ مِنْ جِحَرتِهِنَّ هَوَارِبَ (١) .

وَرَوَى نَحْوَهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، قَالَ:

لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ إِفْرِيْقِيَةَ، قَالَ: يَا أَهْلَ الوَادِي! إِنَّا حَالُّوْنَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَاظْعَنُوا، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

فَمَا رَأَيْنَا حَجَرًا وَلاَ شَجَرًا إِلاَّ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الوَادِي.

ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا بِسْمِ اللهِ (٢) .

وَعَنْ مُفَضَّلِ بنِ فَضَالَةَ، قَالَ: كَانَ عُقْبَةُ بنُ نَافِعٍ مُجَابَ الدَّعْوَةِ.

وَعَنْ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، قَالَ:

قَدِمَ عُقْبَةُ عَلَى يَزِيْدَ، فَرَدَّهُ وَالِيًا عَلَى المَغْرِبِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ، فَغَزَا السُّوْسَ الأَدْنَى، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَدْ سَبَقَهُ جُلُّ الجَيْشِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَ العَدُوِّ، فَقُتِلَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ.

(١) الطبري ٥ / ٢٤٠، وابن عساكر ١١ / ٣٥٩ آ، ٣٦٠ ب.

(٢) ابن عساكر ١١ / ٣٦٠ آ، ب و" رياض النفوس " ١ / ٩، و" طبقات علماء إفريقية ": ٨، و" معالم الايمان " ١ / ٩، و" معجم ما استعجم " ٣ / ١١٠٥، و" حسن المحاضرة " ٢ / ٢٢٠، ٢٢١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ٥٣٣