ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عَمْرًا كَسَرَ الخَرَاجَ عَلَيَّ.
وَكَتَبَ عَمْرٌو: إِنَّ ابْنَ سَعْدٍ (١) كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيْدَةَ الحَرْبِ.
فَعَزَلَ عَمْرًا، وَأَضَافَ الخَرَاجَ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ (٢) .
وَرَوَى: ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ:
أَقَامَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ بِعَسْقَلاَنَ، بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُوْنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأُجَامِعَ رَجُلًا قَدْ عَرَفْتُهُ، إِنْ كَانَ لَيَهْوَى قَتْلَ عُثْمَانَ.
قَالَ: فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ (٣) .
سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ:
لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ وَهُوَ بِالرَّمْلَةِ، وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فَارًّا مِنَ الفِتْنَةِ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ مِنَ اللَّيْلِ: آصْبَحْتُم؟
فَيَقُوْلُوْنَ: لاَ.
فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، قَالَ: يَا هِشَامُ! إِنِّيْ لأَجِدُ بَرْدَ الصُّبْحِ، فَانْظُرْ.
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي الصُّبْحَ.
فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، فَقَرَأَ فِي الأُوْلَى: بِأُمِّ القُرْآنِ وَالعَادِيَاتِ، وَفِي الأُخْرَى: بِأُمِّ القُرْآنِ وَسُوْرَةٍ، وَسَلَّمَ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَذَهَبَ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقُبِضَ -رضي الله عنه -.
وَمَرَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَالأَصَحُّ: وَفَاتُهُ فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ -رضي الله عنه - (٤) .
(١) في الأصل: " إن أبي سعد " تصحيف.
(٢) " تاريخ ابن عساكر ": ٩ / ١٧٥ / آ.
(٣) " المعرفة والتاريخ ": ١ / ٢٥٤، و" تاريخ ابن عساكر ": ٩ / ١٧٦ / ب.
وما بين الحاصرتين منهما.
(٤) " تاريخ ابن عساكر ": ٩ / ١٧٦ / ب، وقوله: " من الفتنة " أي: الفتنة التي وقعت بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه.