تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلاَ لِتُصَلُّوا، وَلاَ لِتَحُجُّوا، أَوْ تُزَكُّوا، قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُم تَفْعَلُوْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا قَاتَلْنَاكُم لأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُم، فَقَدْ أَعْطَانِيَ اللهُ ذَلِكَ وَأَنْتُم كَارِهُوْنَ (١) .

السَّرِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بنُ اللَّيْلِ، قُلْتُ لِلْحَسَنِ لَمَّا رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ مِنَ الكُوْفَةِ: يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِيْنَ.

قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَلِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ مُعَاوِيَةُ، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَمْرَ اللهِ وَاقِعٌ، فَكَرِهْتُ القِتَالَ (٢) .

السَّرِيُّ: تَالِفٌ (٣) .

شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ:

أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَدِمَ المَدِيْنَةَ حَاجًّا، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَلَمْ يَشْهَدْ كَلاَمَهُمَا إِلاَّ ذَكْوَانُ مَوْلاَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: أَمِنْتَ أَنْ أَخْبَأَ لَكَ رَجُلًا يَقْتُلُكَ بِأَخِي مُحَمَّدٍ.

قَالَ: صَدَقْتِ.

ثُمَّ وَعَظَتْهُ، وَحَضَّتْهُ عَلَى الاتِّبَاعِ، فَلَمَّا خَرَجَ، اتَّكَأَ عَلَى ذَكْوَانَ، وَقَالَ:

وَاللهِ مَا سَمِعْتُ خَطِيْبًا - لَيْسَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ - أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ. (٤)

(١) أورده ابن كثير في " البداية " ٨ / ١٣١ من طريق ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو معاوية بهذا الإسناد، وسعيد بن سويد مجهول، وقال البخاري في " تاريخه " ٣ / ٤٧٧: لا يتابع في حديثه، فالسند ضعيف، والخبر في " ابن عساكر " ٦ / ٣٦٠ / ب.

(٢) ابن عساكر ١٦ / ٣٦٠ / آ.

(٣) قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد، وقال النسائي: متروك، وقال غيره: ليس بشيء، وقال أحمد: ترك الناس حديثه.

(٤) ابن عساكر ١٦ / ٣٦١، وأخرج أحمد في " مسنده " ٤ / ٩٢ من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن معاوية دخل على عائشة، فقالت، له: أما خفت أن أقعد لك رجلا، فيقتلك؟ فقال: ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان، وقد سمعت النبي ﷺ يقول: " الايمان قيد الفتك " وللمرفوع منه شاهد من حديث الزبير عند أحمد: ١ / ١٦٦، ١٦٧، وعبد الرزاق (٩٦٧٦)، وآخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٧٦٩) فالحديث صحيح.

قال أبو عبيد: الفتك: أن يأتي الرجل الرجل وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله، وقوله: " الايمان قيد الفتك " أي أن الايمان يمنع القتل كما يمنع القيد عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيدا.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ١٤٧