تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: قَتْلاَيَ وَقَتْلَى مُعَاوِيَةَ فِي الجَنَّةِ.

صَدَقَةُ بنُ خَالِدٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَشْيَاخِهِم:

أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بُوْيِعَ، وَبَلَغَهُ قِتَالُ عَلِيٍّ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ (١)، كَاتَبَ وُجُوْهَ مَنْ مَعَهُ مِثْلَ الأَشْعَثِ، وَمَنَّاهُم، وَبَذَلَ لَهُم حَتَّى مَالُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَتَثَاقَلُوا عَنِ المَسِيْرِ مَعَ عَلِيٍّ، فَكَانَ يَقُوْلُ: فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ.

وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُوْلُ: لَقَدْ حَارَبْتُ عَلِيًّا بَعْدَ صِفِّيْنَ بِغَيْرِ جَيْشٍ وَلاَ عَتَادٍ.

شُعْبَةُ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ (٢) اللهِ الثَّقَفِيُّ، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَقُوْلُ:

شَهِدْتُ عَلِيًّا وَضَعَ المُصْحَفَ عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى سَمِعْتُ تَقَعْقُعَ الوَرَقِ، فَقَالَ:

اللَّهُمَّ إِنِّيْ سَأَلْتُهُم مَا فِيْهِ، فَمَنَعُوْنِي، اللَّهُمَّ إِنِّيْ قَدْ مَلِلْتُهُم وَمَلُّوْنِي، وَأَبْغَضْتُهُم وَأَبْغَضُوْنِي، وَحَمَلُوْنِي عَلَى غَيْرِ أَخْلاَقِي، فَأَبْدِلْهُم بِي شَرًّا مِنِّي، وَأَبْدِلْنِي بِهِم خَيْرًا مِنْهُم، وَمِثْ (٣) قُلُوْبَهُم مِيْثَةَ المِلْحِ فِي المَاءِ.

مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:

لاَ تَكْرَهُوا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ، فَلَو قَدْ فَقَدْتُمُوْهُ لَرَأَيْتُمُ الرُّؤُوْسَ تَنْدُرُ (٤) عَنْ كَوَاهِلِهَا.

لَمَّا قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيٌّ؛ بَايَعَ أَهْلُ العِرَاقِ ابْنَهُ الحَسَنَ، وَتَجَهَّزُوا لِقَصْدِ الشَّامِ فِي كَتَائِبَ أَمْثَالِ الجِبَالِ، وَكَانَ الحَسَنُ سَيِّدًا، كَبِيْرَ القَدْرِ، يَرَى

(١) وهم الخوارج، والنهروان: كورة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، كانت بها وقعة بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه والخوارج سنة ٣٨ هـ قتل فيها رأس الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي وأكثر أتباعه.

" تاريخ خليفه ": ١٩٧، و" العبر " ١ / ٤٤ وقد تحرف فيه الراسبي إلى السبائى، فلم يهتد إليه محقق المطبوع، فظنه عبد الله بن سبأ، فترجم له.

(٢) تحرف في المطبوع إلى " عبد " وأبو صالح: هو الحنفي، واسمه عبد الرحمن بن قيس الكوفي ثقة من رجال مسلم.

(٣) يقال: مثت الملح في الماء: إذا أذبته.

(٤) ندر: أي: سقط ووقع، والخبر في، " أنساب الاشراف " ٤ / ٢، و" البداية " ٨ / ١٣١، و" تاريخ الإسلام " ٢ / ٣٠٢.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ١٤٤