تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُعَاوِيَةَ بِتِسْعِيْنَ أَلْفًا؛ فَأَمَرَ مَنْ نَادَى فِي المَدِيْنَةِ: مَنْ أَرَادَ القَرْضَ، فَلْيَأْتِ.

فَأَقْرَضَ أَرْبَعِيْنَ أَلْفًا، وَأَجَازَ بِالبَاقِي، وَكَتَبَ عَلَى مَنْ أَقْرَضَهُ.

فَمَرِضَ مَرَضًا قَلَّ عُوَّادُهُ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ قُرَيْبَةَ أُخْتِ الصِّدِّيْقِ: لِمَ قَلَّ عُوَّادِي؟

قَالَتْ: لِلدَّيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ بِصَكِّهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا وَفَعَالًا، فَإِنَّهُ لاَ تَصْلُحُ الفَعَالُ إِلاَّ بِالمَالِ (١) .

عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ:

أَنَّ سَعْدًا قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَلَدِهِ، وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتَ، وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدُ؛ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ، فَقَالاَ: نَرَى أَنْ تَرُدَّ عَلَى هَذَا.

فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ شَيْئًا صَنَعَهُ سَعْدٌ، وَلَكِنَّ نَصِيْبِي لَهُ (٢) .

وَجَاءتْ هَذِهِ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَعَنْ عَطَاءٍ.

قَالَ مِسْعَرٌ: عَنْ مَعْبَدِ بنِ خَالِدٍ، قَالَ:

كَانَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ لاَ يَزَالُ هَكَذَا رَافِعًا أُصْبُعَهُ المُسَبِّحَةَ -يَعْنِي: يَدْعُو (٣) -.

وَجُوْدُ قَيْسٍ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَكَذَلِكَ دَهَاؤُهُ.

رَوَى: الجَرَّاحُ بنُ مَلِيْحٍ البَهْرَانِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ:

لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ - يَقُوْلُ: (المَكْرُ وَالخَدِيْعَةُ فِي النَّارِ) (٤)

(١) ابن عساكر ١٤ / ٢٢٩ / ب.

(٢) ابن عساكر ١٤ / ٢٣٠ / آ.

والرواية الآتية عنده أيضا.

(٣) ابن عساكر ١٤ / ٢٣٠ / ب.

(٤) أخرجه ابن عدي في " الكامل " بسند قال فيه الحافظ في " الفتح " ٤ / ٢٩٨: لا بأس به، وأخرجه الطبراني في " الصغير " من حديث ابن مسعود، والحاكم في " المستدرك " من حديث

أنس، وإسحاق بن راهويه في " مسنده " من حديث أبي هريرة، وفي إسناد كل منها مقال، لكن مجموعها يدل على أن للمتن أصلا، فهو حسن..والمكر والخديعة: اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره، والمذموم من ذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه بالمخدوع، وإياه قصد المصطفى ﷺ بهذا الحديث، ومعناه: يوديان بقاصدهما إلى النار. قاله الراغب.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ١٠٧