تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَوَلِيَ حِسبَةَ دِمَشْقَ، وَمَشْيَخَةَ الخوَانكَ، وَنفقَ سُوقُه فِي دَوْلَةِ المُعَظَّمِ.

وَكَانَ جَدُّهُم عَمْروكُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَتَحَوَّلَ، وَسَكَنَ نَيْسَابُوْرَ.

مَرِضَ أَبُو عَلِيٍّ بِالفَالِجِ مُدَّةً، ثُمَّ تَحَوَّلَ فِي أَواخِرِ عُمُرِه إِلَى مِصْرَ، فَلَمْ يُطَلْ مَقَامُه بِهَا، وَتُوُفِّيَ فِي حَادِي عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، وَمَا هُوَ بِالبَارِعِ فِي الحِفْظِ، وَلاَ هُوَ بِالمُتْقِنِ.

قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: كَانَ إِمَامًا، عَالِمًا، لَسِنًا، فَصِيْحًا، مَلِيْحَ الشَّكلِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَثِيْرَ البهتِ، كَثِيْرَ الدَّعَاوِي، عِنْدَهُ مُدَاعبَةٌ وَمُجُوْنٌ، دَاخَلَ الأُمَرَاءَ، وَوَلِيَ الحِسْبَةَ، ... إِلَى أَنْ قَالَ:

وَلَمْ يَكُنْ مَحْمُوْدًا، جَدَّد مَظَالِمَ، وَعِنْدَهُ بَذَاءةُ لِسَانٍ.

سَأَلتُ الحَافِظَ ابْنَ عَبْدِ الوَاحِدِ عَنْهُ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقرَأُ عَلَى الشُّيُوْخِ، فَإِذَا أَتَى إِلَى كلمَةٍ مُشْكِلَةٍ تَركَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهَا، وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ كَثِيْرَ التَّخليطِ.

قُلْتُ: رَوَى (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) وَ(مُسْنَدَ أَبِي عَوَانَةَ) وَكِتَاب (الأَنْوَاعِ) لابْنِ حِبَّانَ، وَأَشيَاءَ؛ أَكْثَرَ عَنْهُ ابْنُ الزَّرَّادِ.

أَنْبَأَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الجَزَائِرِيُّ: أَنَّهُ قرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ البَكْرِيِّ (أَرْبَعِيْنَ البُلْدَانِ) لِلْبَكْرِيِّ، يَقُوْلُ فِيْهَا: اجْتَمَعَ لِي فِي رِحلتِي وَأَسفَارِي مَا يَزِيْدُ عَلَى مائَةٍ وَسِتِّيْنَ بَلَدًا وَقَرْيَةً، أَفردتُ لَهَا (مُعْجَمًا)، فَسَأَلنِي بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا لِلبُلْدَانِ، فَجَمَعتُهَا فِي أَرْبَعِيْنَ مِنَ المُدُنِ الكِبَارِ عَنْ أَرْبَعِيْنَ صَحَابِيًّا لأَرْبَعِينَ تَابِعِيًّا، نَعَمْ.

وَأَخْرَج أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا مِنْ أَرْبَعِيْنَ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا، وَاختصرَ كِتَابَ (الكُنَى) لِلنَّسَائِيِّ.

وَمَاتَ أَخُوْهُ:

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٣ · ص ٣٢٨