وَيُذكر عَنْهُ أَنَّهُ يَوْم عين جَالُوت لَمَّا أَن رَأَى انكشَافًا فِي المُسْلِمِيْنَ، رَمَى عَلَى رَأْسه الخُوذَةَ وَحَمَلَ، وَنَزَلَ النَّصْر.
وَكَانَ شَابًّا أَشقر، وَافر اللِّحْيَة، تَامّ الشّكل، وَثَبَ عَلَيْهِ بَعْض الأُمَرَاء وَهُوَ رَاجع إِلَى مِصْرَ بَيْنَ الغُرَابِي وَالصَّالِحيَّة، فَقُتل فِي سَادِسَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَمْ يَكملْ سَنَةً فِي السّلطنَة -رحمه الله-.
١٢٠ - الكَامِلُ مُحَمَّدُ بنُ غَازِي بنِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ *
المَلِكُ الكَامِلُ، الشَّهِيْدُ، نَاصِرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابنُ المَلِكِ المُظَفَّرِ شِهَابِ الدِّيْنِ غَازِي ابْنِ السُّلْطَانِ الملكِ العَادلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ.
تَملَّكَ مَيَّافَارِقِيْنَ وَغَيْرهَا بَعْد أَبِيْهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَكَانَ شَابًّا، عَاقِلًا، شُجَاعًا، مَهِيْبًا، مُحسنًا إِلَى رَعيَّتِهِ، مُجَاهِدًا، غَازِيًا، دَيِّنًا، تَقيًّا، حَمِيْدَ الطَّرِيقَةِ، حَاصره عَسْكَر هُولاَكو نَحْوًا مِنْ عِشْرِيْنَ شَهْرًا حَتَّى فَنِي النَّاسُ جُوعًا وَوبَاء، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِالبَلَدِ سِوَى سَبْعِيْنَ رَجُلًا - فِيْمَا قِيْلَ -.
فَحَدَّثَنِي الشَّيْخ مَحْمُوْد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ الفَارِقِيّ، قَالَ:
سَار الكَامِل إِلَى قِلاعٍ بِنوَاحِي آمدَ فَأَخَذَهَا، ثُمَّ نَقل إِلَيْهَا أَهْلَه، وَكَانَ أَبِي فِي خِدْمَتِه، فَرحلَ بِنَا إِلَى قَلْعَةٍ مِنْهَا، فَعبرتِ التَّتَار عَلَيْنَا، فَاسْتَنْزلُوا أَهْل الْملك الكَامِل بِالأَمَان مِنْ قَلْعَة أُخْرَى، وَردُّوا بِهِم عَلَيْنَا، وَأَنَا صَبِيّ مُمِيِّز، وَحَاصرُوا مَيَّافَارِقِيْن أَشْهُرًا، فَنَزَلَ عَلَيْهِم الثَّلج، وَهَلَكَ بَعْضهُم، وَكَانَ الكَامِل يَبرزُ إِلَيْهِم وَيُقَاتِلهُم، وَيُنْكِي فِيهِم فَهَابُوهُ، ثُمَّ بَنَوا عَلَيْهِم سُورًا بِإِزَاء
(*) ذيل الروضتين لأبي شامة: ٢٠٥، ذيل مرآة الزمان: ٢ / ٧٥، المختصر في أخبار البشر لأبي الفدا: ٣ / ٢٠٣، تاريخ الإسلام للذهبي (أيا صوفيا ٣٠١٣) ج ٢٠ الورقة: ١٨٦ - ١٨٧، دول الإسلام: ٢ / ١٢٤، العبر للذهبي: ٥ / ٢٤٩ - ٢٥٠، تاريخ ابن الوردي: ٢ / ٢٩٣، الوافي بالوفيات: ٤ / ٣٠٦ - ٣٠٧ الترجمة ١٨٤٩.