تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَتَى البَاقُوْنَ دُورَهُم، فَوَجَدُوهَا بَلاَقعَ، فَأَتيتُ أَبِي بِالمُغِيْثِيَّةِ، فَوَجَدتُه مَعَ رِفَاقِه، فَلَمْ يَعرِفْنِي أَحَدٌ مِنْهُم، وَقَالُوا: مَا تُرِيْدُ؟

قُلْتُ: أُرِيْدُ فَخْرَ الدِّيْنِ ابْنَ رَطْلَيْن، وَقَدْ عَرَفْتُهُ.

فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: مَا تُرِيْدُ مِنْهُ؟

قُلْتُ: أَنَا وَلدُهُ.

فَنَظَرَ، فَلَمَّا تَحَقَّقنِي، بَكَى، وَكَانَ مَعِي قَلِيْلُ سِمْسِمٍ، فَتركتُه بَيْنَهُم.

وَعَمِلَ ابْنُ العَلْقَمِيِّ عَلَى تَركِ الجُمُعَاتِ، وَأَنْ يَبنِيَ مَدْرَسَةً عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِضَّةِ، فَمَا بلغَ أَملُه، وَأُقيمتِ الجُمعَاتُ.

وَحَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَ قَدْ مَشَى حَالُ الخَلِيْفَةِ بِأَنْ يَكُوْنَ لِلتَّتَارِ نِصْفُ دَخْلِ العِرَاقِ، وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ، أَنْ يَتم ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ العَلْقَمِيّ: بَلِ المَصْلحَةُ قَتْلُه، وَإِلاَّ فَمَا يَتم لَكُم مُلك العِرَاق (١) .

قُلْتُ: قَتلُوْهُ خنقًا.

وَقِيْلَ: رَفسًا.

وَقِيْلَ: غمًّا فِي بِسَاطٍ، وَكَانُوا يُسمُّونَهُ: الأَبْلَهَ.

وَأَنْبَأَنِي الظَّهِيْرُ الكَازَرُوْنِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ (٢»: أَنَّ المُسْتَعْصِمَ دَخَلَ بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ إِلَى هُوْلاَكُو، فَأَخَرَجَ لَهُ الأَمْوَالَ، ثُمَّ خَرَجَ فِي رَابِعِ صَفَرٍ، وَبُذِلَ السَّيْفُ فِي خَامِسِ صَفَرٍ.

قَالَ: وَقُتِلَ المُسْتَعْصِمُ بِاللهِ يَوْم الأَرْبعَاء، رَابِعَ عَشَرَ صَفَرٍ.

فَقِيْلَ: جُعِلَ فِي غرَارَةٍ وَرُفس إِلَى أَنْ مَاتَ -رحمه الله- وَدُفِنَ وَعُفِي أَثره، وَقَدْ بلغَ سِتًّا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.

قَالَ: وَقُتِلَ ابْنَاهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَقِيَ وَلدُهُ مُبَارَكٌ، وَفَاطِمَةُ، وَخَدِيْجَةُ، وَمَرْيَمُ فِي أَسرِ التَّتَارِ.

(١) أعمى الحقد والتعصب هذا الخائن، وقتل الناس ودمرت بلاد الإسلام بسبب حقده وتعصبه واعتقاده الفاسد.

(٢) مختصر التاريخ لابن الكازروني ص ٢٧٢ - ٢٧٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٣ · ص ١٨٣