تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَجْم الدِّيْنِ ابْن سنِيِّ الدَّوْلَة بِأَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِم أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابْنُ الظَّاهِر وَهُوَ أَخُو المُسْتَنْصِر، وَجَمَعَ لَهُ النَّاس، وَأَثْبَت فِي المَجْلِسِ نَسَبَه عِنْد قَاضِي القُضَاةِ، وَبَدَأَ بِالبَيْعَةِ السُّلْطَانُ، ثُمَّ الكِبَارُ عَلَى مَرَاتِبِهِم، وَنُقِشَ اسْمُهُ عَلَى السِّكَّةِ، وَلُقِّبَ بِلَقَبِ أَخِيْهِ.

قَالَ قُطْب الدِّيْنِ البَعْلِيُّ (١): وَفِي شَعْبَانَ رَسَمَ الخَلِيْفَةُ بِعَمَلِ خِلْعَةٍ لِلسُّلطَانِ وَبِكِتَابَة تَقليدٍ، وَنُصِبَتْ خَيْمَةٌ بِظَاهِرِ مِصْر، وَركب المُسْتَنْصِر وَالظَّاهِر إِلَيْهَا فِي رَابع شَعْبَان، وَحضرَ القُضَاة وَالأُمَرَاء وَالوَزِيْر، فَأَلبسَ الخَلِيْفَةُ السُّلْطَانَ الخِلْعَة بِيَدِهِ، وَطَوَّقَهُ وَقَيَّدَهُ،

وَنُصِبَ مِنْبَرٌ صَعِدَ عَلَيْهِ فَخْر الدِّيْنِ ابْنُ لُقْمَانَ كَاتِب السِّرِ، فَقَرَأَ التَّقْلِيد الَّذِي أَنشَأَه، ثُمَّ ركب السُّلْطَانُ بِالخِلْعَة، وَدَخَلَ مِنْ بَاب النَّصْر، وَزُيِّنَت القَاهِرَة، وَحَمَلَ الصَّاحِبُ التّقليد عَلَى رَأْسه رَاكِبًا وَالأُمَرَاءُ مشَاةٌ.

قُلْتُ: ثُمَّ عَزَمَ المُسْتَنْصِر عَلَى التَّوجّه إِلَى بَغْدَادَ بِإِشَارَةِ السُّلْطَان وَإِعَانته، فَذَكَر ابْنُ عَبْدِ الظَّاهِر فِي (سِيْرَةِ المَلِكِ الظَّاهِرِ) أَنَّ السُّلْطَانَ قَالَ لَهُ: أَنفقت علَى الخَلِيْفَة وَالمُلُوْك الموَاصِلَة أَلفَ أَلفٍ وَسِتَّ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.

قَالَ قُطْب الدِّيْنِ البَعْلِيُّ (٢): ثُمَّ سَارَ هُوَ وَالسُّلْطَان مِنْ مِصْرَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ رَمَضَان، وَدخلاَ دِمَشْقَ فِي سَابعِ ذِي القَعْدَةِ، ثُمَّ سَارَ الخَلِيْفَةُ وَمَعَهُ صَاحِب المَوْصِل وَصَاحِب سِنْجَارَ بَعْد أَيَّام.

قَالَ أَبُو شَامَةَ (٣): نَزَلَ الخَلِيْفَة بِالتُّرْبَةِ النَّاصِرِيَّةِ، وَدَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ

(١) ذيل مرآة الزمان: ١ / ٤٤٣.

(٢) ذيل مرآة الزمان: ١ / ٤٥٣.

(٣) ذيل الروضتين: ٢١٣.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٣ · ص ١٧٠