تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ شِعْرِ التَّاجِ الكِنْدِيِّ:

دَعِ المُنَجِّمَ يَكبُو فِي ضَلاَلَتِهِ ... إِنِ ادَّعَى عِلْمَ مَا يَجرِي بِهِ الفَلَكُ

تَفَرَّدَ اللهُ بِالعِلْمِ القَدِيْمِ فَلاَ الـ ... إِنْسَانُ يَشْرَكُهُ فِيْهِ وَلاَ المَلَكُ

أَعدَّ لِلرِّزْقِ مِنْ أَشرَاكِهِ شَرَكًا ... وَبِئسَتِ العُدَّتَانِ: الشِّرْكُ وَالشَّرَكُ

وَلَهُ:

أَرَى المَرْءَ يَهْوَى أَنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ ... وَفِي طُولِهَا إِرهَاقُ ذلٍّ وَإِزهَاقُ

تَمَنَّيْتُ فِي عصرِ الشَّبِيْبَةِ أَنَّنِي ... أُعَمَّرُ وَالأَعَمَّارُ لاَ شَكَّ أَرزَاقُ

فَلَمَّا أَتَى مَا قَدْ تَمَنَّيْتُ سَاءنِي ... مِنَ العُمْرِ مَا قَدْ كُنْتُ أَهوَى وَأَشتَاقُ

يُخَيَّلُ فِي فِكرِي إِذَا كُنْتُ خَاليًا ... رُكُوبِي عَلَى الأَعْنَاقِ وَالسَّيْرُ إِعنَاقُ

وَيُذْكِرُنِي مرُّ النَّسِيْمِ وَرَوُحُهُ ... حفَائِرَ تَعْلُوهَا مِنَ التُّربِ أَطْبَاقُ

وَهَا أَنَا فِي إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ حِجَّةً ... لَهَا فِيَّ إِرعَادٌ مَخُوفٌ وَإِبرَاقُ

يَقُوْلُوْنَ تِرْيَاقٌ لِمِثْلِكَ* نَافِعٌ ... وَمَالِيَ إِلاَّ رَحْمَةُ اللهِ تِرْيَاقُ

وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:

لَبِسْتُ مِنَ الأَعَمَّارِ تِسْعِيْنَ حِجَّةً ... وَعِنْدِي رَجَاءٌ بِالزِّيَادَةِ مُولَعُ

وَقَدْ أَقْبَلَتْ إِحْدَى وَتِسْعُوْنَ بَعْدَهَا ... وَنَفْسِي إِلَى خَمْسٍ وَسِتٍّ تَطَلَّعُ

وَلاَ غَرْوَ أَنْ آتِي هُنَيْدَةَ (١) سَالِمًا ... فَقَدْ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ مَا يَتَوَقَّعُ

وَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِي رِجَالٌ عَرَفْتُهُم ... حَبَوْهَا وَبِالآمَالِ فِيْهَا تَمَتَّعُوا

وَمَا عَافَ قَبْلِي عَاقِلٌ طُولَ عُمْرِهِ ... وَلاَ لاَمَهُ مَنْ فِيْهِ لِلْعَقْلِ مَوْضِعُ

قَالَ الأَنْمَاطِيُّ: تُوُفِّيَ الكِنْدِيُّ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، سَادِسَ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَأَمَّهُم عَلَيْهِ قَاضِي القُضَاةِ جَمَالُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، ثُمَّ

(١) الهنيدة: اسم للمئة الابل خاصة.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ٤٠