تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيّ، وَسُنْقُرُ القَضَائِيُّ، وَالصَّاحب مُحْيِي الدِّيْنِ ابْن النَّحَّاسِ سِبْطه، وَجَمَاعَة.

وَبِالإِجَازَةِ: قَاضِي القُضَاةِ تَقِيّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان، وَأَبُو نَصْرٍ ابْن الشِّيْرَازِيّ.

قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: كَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، عَارِفًا بِأُمُوْر الدِّيْنِ، اشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَسَارَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ ذَا صَلاَحٍ وَعِبَادَةٍ، كَانَ فِي زَمَانِهِ كَالقَاضِي أَبِي يُوْسُفَ فِي زَمَانِهِ، دَبَّرَ أُمُوْرَ المُلْكِ بِحَلَبَ، وَاجتمعتِ الأَلْسُنُ عَلَى مَدْحِهِ، أَنشَأَ دَارَ حَدِيْثٍ بِحَلَبَ، وَصَنَّفَ كِتَابَ (دَلاَئِل الأَحكَامِ) فِي أَرْبَع مُجَلَّدَاتٍ.

وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١): انْحدرَ ابْنُ شَدَّاد (٢) إِلَى بَغْدَادَ، وَأَعَاد بِهَا (٣)، ثُمَّ مَضَى إِلَى المَوْصِل، فَدرَّس بِالكَمَاليَّة (٤)، وَانتفع بِهِ جَمَاعَة، ثُمَّ حَجَّ سَنَةَ ٥٨٣، وَزَار الشَّامَ، فَاسْتحضرَهُ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ (٥) وَأَكْرَمَهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ جُزء حَدِيْث ليسمع مِنْهُ، فَأَخَرَجَ لَهُ (جُزْءًا) فِيْهِ أَذكَارٌ مِنَ البُخَارِيِّ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَمَعَ كِتَابًا مُجَلَّدًا فِي فَضَائِل الجِهَاد (٦)، وَقَدَّمه لَهُ، وَلاَزَمه، فَوَلاَّهُ قَضَاءَ العَسْكَرِ، ثُمَّ خَدَمَ بَعْدَهُ وَلدَهُ المَلِكَ الظَّاهِرَ غَازِيًا، فَوَلاَّهُ قَضَاءَ مَمْلَكَتِهِ وَنَظَرَ الأَوقَافَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ.

وَلَمْ يُرْزَق ابْنًا، وَلاَ كَانَ لَهُ أَقَاربُ، وَاتَّفَقَ أَنَّ الْملك الظَّاهِر أَقطعه إِقطَاعًا يَحصُل لَهُ مِنْهُ جُمْلَةٌ كَثِيْرَةٌ، فَتَصَمَّدَ لَهُ مَالٌ كَثِيْرٌ،

(١) وفيات الأعيان: ٧ / ٨٦ - ٨٧ باختصار.

(٢) شطح قلم ابن طوغان فكتب " ابن رشيد " وليس بشيء.

(٣) أعاد بها في المدرسة النظامية نحو أربع سنين.

(٤) منسوبة إلى كمال الدين أبو الفضل محمد ابن الشهرزوري.

(٥) كان السلطان - رضي الله عنه - محاصرا لقلعة كوكب يومئذ.

(٦) يتكون الكتاب من ثلاثين كراسة وفيه ما أعد الله سبحانه وتعالى للمجاهدين الصابرين، وهذا علم في غاية النفع.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ٣٨٥