تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ شَيْخًا جَلِيْلًا، نبيلًا، عَابِدًا، سَاجِدًا، مُتَأَلِّهًا، حَسنَ السّمت، كيِّس المحَاضَرَة، مِنْ سروَات البَلَد، تَفَقَّهَ عَلَى جَمَال الأَئِمَّة عَلِيّ بن المَاسحِ، وَتَلاَ بِحرفِ ابْن عَامِرٍ عَلَى أَبِي القَاسِمِ العُمَرِيّ، وَتَأَدَّب عَلَى عَلِيِّ بنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيّ، وَوَلِيَ نَظَرَ الخزَانَة، وَنظرَ الأَوقَافِ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِه، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ، حَتَّى إِنَّهُ لُقِّب بِالسَّجَّاد، وَلَقَدْ بَالغ ابْن الحَاجِب فِي تَقرِيظه بِأَشيَاء تَركتُهَا، وَلأَنَّ ابْن المَجْدِ ضَرَبَ عَلَى بَعْضهَا.

وَقَالَ السَّيْف ابْن المَجْدِ: سَمِعْنَا مِنْهُ (١)، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ كَثِيْرَ الالتفَات فِي الصَّلاَةِ، وَيُقَالُ: كَانَ يُشَارِي فِي الصَّلاَةِ، وَيُشِيْر بِيَدِهِ لِمَنْ يَبتَاع مِنْهُ.

وَقَالَ البِرْزَالِيّ: ثِقَةٌ، نبيلٌ، كَرِيْمٌ، صَيِّنٌ.

مَاتَ زَين الأُمَنَاءِ -رحمه الله-: فِي سحر يَوْمَ الجُمُعَةِ، سَادِسَ (٢) عَشَرَ صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَشيَّعه الخلقُ، وَدُفن إِلَى جَانب أَخِيْهِ المُفْتِي فَخْر الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَانِ، وَطَاب الثّنَاء عَلَيْهِ.

وَقِيْلَ: أَصَابته زَمَانَةٌ فِي الآخِرِ، فَكَانَ يُحْمَلُ فِي مِحَفَّةٍ إِلَى الجَامِع وَإِلَى دَارِ الحَدِيْثِ النُّورِيَّة، فَيُسَمِّع، وَعَاشَ ثَلاَثًا وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

قَالَ القُوْصِيّ: سَمِعْتُ مِنْهُ (سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ) .

قُلْتُ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الضِّيَاء بن هِبَةِ اللهِ بنِ عَسَاكِرَ عَمِّه.

وَفِيْهَا مَاتَ: عَبْدُ الرَّحْمَانِ بن عَتِيق بن صِيْلاَ، وَعَبْد السَّلاَم بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن عَلِيِّ بنِ سُكَيْنَة، وَأَبُو زَيْد عَبْد الرَّحْمَانِ بن يَخلَقِيْنَ بن أَحْمَدَ الفَازَازِيُّ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ شَافع الجِيْلِيّ

(١) الاضافة من " تاريخ الإسلام " بخط المؤلف، سقطت من النسخة الأصل.

(٢) في تكملة المنذري: السابع عشر.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ٢٨٦