تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ نِعْمَ الخَلِيْفَةِ خُشوعًا وَخُضوعًا لرَبِّهِ، وَعدلًا فِي رعيَّتِهِ، وَازديَادًا فِي وَقتٍ مِنَ الخَيْرِ، وَرغبَةً فِي الإِحسَانِ (١) .

قَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ أَبْيَضَ، جَمِيْلَ الصُّوْرَةِ، مُشْرَبًا حُمْرَةً، حُلوَ الشَّمَائِلِ، شَدِيدَ القوَى، اسْتُخْلِفَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.

فَقِيْلَ لَهُ: أَلاَ تَتَنَزَّهُ (٢)؟

قَالَ: قَدْ لَقَسَ (٣) الزَّرْعُ.

ثُمَّ إِنَّهُ أَحْسَنَ وَفرَّقَ الأَمْوَالَ، وَأَبطلَ المُكُوسَ، وَأَزَالَ المظَالِمَ.

وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (٤): حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى الخَزَائِنِ، فَقَالَ لَهُ خَادمٌ: فِي أَيَّامِكَ تَمتلَئُ.

قَالَ: مَا عُمِلَتِ الخَزَائِنُ لِتُمْلأَ، بَلْ لِتُفْرَغَ، وَتُنفَقَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، إِنَّ الجمعَ شُغْلُ التُّجَّارِ!

وَقَالَ ابْنُ وَاصِلٍ (٥): أَظهرَ الظَّاهِرُ العَدْلَ، وَأَزَالَ المَكْسَ، وَظهرَ لِلنَّاسِ، وَكَانَ أَبُوْهُ لاَ يظهرُ إِلاَّ نَادرًا.

قَالَ ابْنُ السَّاعِي: بَايَعَهُ أَوَّلًا أَهْلُهُ، وَأَوْلاَدُ الخُلَفَاءِ، ثُمَّ نَائِبُ الوزَارَةِ مُؤَيَّدُ الدِّيْنِ القُمِّيُّ، وَعضدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ الضَّحَّاكِ أُسْتَاذُ الدَّارِ، وَقَاضِي القُضَاةِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ فَضلاَنَ، وَنقيبُ الأَشْرَافِ القَوَّامُ المُوْسَوِيُّ، وَجَلَسَ يَوْمَ الفطرِ لِلبَيْعَةِ بثِيَابٍ بِيْضٍ، بِطَرْحَةٍ، وَعَلَى كَتِفِهِ البُرْدُ النَّبَوِيُّ، وَلفظُ البَيْعَةِ: أُبَايِعُ مَوْلاَنَا الإِمَامُ المُفْتَرَضُ الطَّاعَة، أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدًا الظَّاهِرَ بِأَمْرِ اللهِ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَاجْتِهَادِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَنْ لاَ خَلِيْفَةَ سِوَاهُ. وَبعدَ أَيَّامٍ

(١) في ترجمة أبيه الناصر من ذيل الروضتين: ١٤٥.

(٢) في ذيل الروضتين: " ألا يتفسح "، والذهبي يتصرف كما ذكرنا غير مرة.

(٣) اللقس: الجرب.

وفي ذيل الروضتين: " قد فات الزرع ".

(٤) مرآة الزمان: ٨ / ٦٤٣

(٥) مفرج الكروب: ٤ / ١٩٣.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ٢٦٦