تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَالُوا بَيْنهُم وَبَيْنَ البلَدِ، وَحَصدُوْهُم، ثُمَّ جَهَّزَ جِنْكِزْ خَان خَلْفَ خُوَارِزْم شَاه، فَعبَرُوا جَيْحُونَ خوضًا وَسباحَةً، فَانْهَزَمَ مِنْهُم وَهُم وَرَاءهُ، ثُمَّ عطفُوا فَأَخذُوا الرَّيَّ وَمَازَندرَانَ، وَظفرُوا بِأُمِّ خُوَارِزْم شَاه، وَمَعَهَا خَزَائِنُهُ، فَأَسَرُوهَا، ثُمَّ أَخذُوا قَزْوِيْنَ بِالسَّيْفِ، وَبلغَتِ القَتْلَى أَرْبَعِيْنَ أَلفًا، ثُمَّ أَخذُوا أَذْرَبِيْجَانَ، وَصَالَحَهُم ملكُ تَبرِيزَ ابْنُ البَهْلَوَانِ عَلَى أَمْوَالٍ، فَمضَوْا لِيَشْتُوا بِمُوقَانَ، وَهَزمُوا الكُرْجَ، وَأَخَذُوا مَرَاغَةَ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ قَصدُوا إِرْبِلَ، فَتَحَزَّبَ لَهُم عَسْكَرٌ، فَعَادُوا إِلَى هَمَذَانَ، وَكَانُوا قَدْ بدعُوا فِيْهَا، وَقرَّرُوا بِهَا شحنَةً، فَطَالبَهُم بِأَمْوَالٍ، فَقَتَلُوْهُ، وَتَمنَّعُوا، فَحَاصَرَهُم التَّتَارُ، فَبَرَزُوا لِمُحَارَبَتِهِم، وَقَتلُوا مِنَ التَّتَارِ، وَجُرِحَ فَقِيهُهُم جِرَاحَاتٍ، ثُمَّ بَرَزُوا مِنَ الغَدِ، فَالتحمَ القِتَالُ، ثُمَّ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ عَجِزَ الفَقِيْهُ عَنِ الرُّكوبِ، وَعزمَتِ التَّتَارُ عَلَى الرَّحيلِ لِكَثْرَةِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُم، فَمَا رَأَوا مَنْ خَرَجَ لقِتَالِهِم، فَطمِعُوا وَزَحَفُوا عَلَى البلَدِ فِي رَجَبٍ سَنَة ثَمَانِي عَشْرَةَ، فَدَخَلُوْهُ بِالسَّيْفِ، فَاقْتَتَلُوا فِي الأَزِقَّةِ قِتَالَ المَوْتِ، وَقُتِلَ مَا لاَ يُحصَى، وَأُحرِقَتْ هَمَذَانُ، وَسَارَتِ التَّتَارُ إِلَى تَبْرِيزَ، فَبذلَ أَهْلُهَا أَمْوَالًا، فَسَارُوا إِلَى بَيْلَقَانَ فَأَخَذُوهَا عَنْوَةً فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَحَصَدُوا أَهْلَهَا حَتَّى كَانُوا يَزنُوْنَ بِالمَرْأَةِ، ثُمَّ

يَقتلُونَهَا، وَسَارُوا إِلَى كنجَةَ وَهِيَ أُمُّ أرَانَ، فَصَانَعُوهُم بِالأَمْوَالِ، ثُمَّ التَقَوُا الكُرْجَ، فَطحَنُوهُم، وَقُتِلَ مِنَ الكُرْجِ ثَلاَثُوْنَ أَلْفًا، ثُمَّ قصدُوا الدَّرْبَنْدَ، فَافْتتحُوا مدينَةَ سَمَاخِي عَنْوَةً، وَلَمْ يَقدرُوا عَلَى وُلُوجِ الدَّرْبَنْدِ، فَبعثَوا يَطلبُوْنَ مِنْ شَرْوَانَ شَاه رَسُوْلًا، فَبَعَثَ عَشْرَةً، فَقتَلُوا وَاحِدًا، وَقَالُوا لِمَنْ بَقِيَ: إِنْ لَمْ تَدُلُّونَا عَلَى طَرِيْقٍ، قَتَلْنَاكُم.

قَالُوا: لاَ طَرِيْقَ، لَكِنْ هُنَا مَسلَكٌ ضَيِّقٌ.

فَمَرُّوا فِيْهِ قتلًا وَسبيًا، وَأَسرفُوا فِي قَتْلِ اللاَنِ، ثُمَّ بَيَّتُوا القَفْجَاقَ، وَأَبَادُوا فِيهِم، وَأَتَوا سُودَاقَ (١)، فَملَكُوهَا، وَأَقَامُوا هُنَاكَ إِلَى سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ

(١) في الأصل: " سوادق " وما اثبتناه من كامل ابن الأثير وخط المؤلف =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ٢٣٨