تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ لِحُسَامِ الدِّيْنِ ابْن أَبِي عَلِيٍّ: يَا خَوَنْد، أَمَا تُسَلِّم عَلَى المَوْلَى الْملك الصَّالِح؟!

قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، وَسَلَّمتُ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: رَأَيْتُ الصَّالِح يَوْم دُخُوْل الجَيْش مَنْصُوْرِيْنَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَي المُعِزّ، فَحكَى لِي ابْنُ أَبِي عَلِيٍّ، قَالَ:

قُلْتُ لِلصَّالِحِ: هَلْ رَأَيْت القَاهِرَة قَبْل اليَوْم؟

قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَا صَبِيٌّ، ثُمَّ اعتقلُوْهُ أَيَّامًا، فَقِيْلَ: خنقوهُ كَمَا خَنَقَ الجَوَاد.

وَكَانَ مَلِكًا شَهْمًا، مُحْسِنًا إِلَى جُنْدِه، كَثِيْرَ التَّجَمُّل، وَكَانَ أَبُوْهُ العَادل يُحبّ أُمَّ هَذَا، وَلَهَا تربَة وَمَدْرَسَة بِدِمَشْقَ.

وَمِنْ أَوْلاَده: الملكُ المَنْصُوْر مَحْمُوْد الَّذِي سَلْطَنَهُ أَبُوْهُ بِدِمَشْقَ، وَالملك السَّعِيْد عَبْد المَلِكِ وَالِد الْملك الكَامِل، وَالملك المَسْعُوْد وَالِد صَاحِبنَا نَاصِر الدِّيْنِ.

وَوزر لَهُ أَمِيْنُ الدَّوْلَة أَبُو الحَسَنِ بنُ غَزَال السَّامرِيّ ثُمَّ المُسلمَانِيِّ الطَّبِيْب وَاقف أَمِينِية بَعْلَبَكَّ، وَكَانَ رقيقَ الدِّيْنِ، ظَلُوْمًا، يَتَفَلْسَفُ، شُنِقَ بِمِصْرَ فِي هَذِهِ الفِتْنَة، وَتركَ أَمْوَالًا عَظِيْمَةً، وَمِنَ الكُتُبِ نَحْو عَشْرَة آلاَف مُجَلَّدٍ (١) .

٩٠ - صَاحِبُ الرُّوْمِ كيكَاوس بنُ كيخُسْرُو السَّلْجُوْقِيُّ *

السُّلْطَانُ، المَلِكُ الغَالِب، عِزُّ الدِّيْنِ كيكَاوس ابْنُ السُّلْطَان كيخسرو بنِ

(١) قال سبط ابن الجوزي: " وهو الذي كان سببا لزوال دولته وإخماد جمرته، وقد ذكرنا فظائعه مفرقة في السنين، فسبحان من أراح منه المسلمين، وما كان مسلما ولا سامريا، بل كان يتستر بالاسلام، ويبالغ في هدم شريعة المصطفى ﷺ " (المرآة: ٨ / ٧٨٤) .

وراجع ترجمته في تاريخ الإسلام، الورقة: ٨٦ (أيا صوفيا ٣٠١٣) .

(*) الكامل لابن الأثير: ١٢ / ٣٤٧ - ٣٥٠ (بيروت)، ومرآة الزمان: ٨ / ٥٩٣، ٥٩٨، وذيل الروضتين: ١٠٩، ومفرج الكروب لابن واصل: ٣ / ٢٦٣ - ٢٦٤، وتاريخ الإسلام، الورقة: ١٤٤ (أيا صوفيا: ٣٠١١) وغيرها من كتب التواريخ المستوعبة لعصره.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ١٣٧