تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَى الْملك العَادل، فَلَمَّا (١) قضَى الْملك كَلاَمه مَعَ الحَافِظ، جَعَلَ (٢) يَتَكَلَّم فِي أَمر مَارْدِيْن وَحصَارهَا، فَسَمِعَ الحَافِظ، فَقَالَ: أَيش هَذَا، وَأَنْت بَعْدُ تُرِيْد قِتَال المُسْلِمِيْنَ، مَا تَشكر الله فِيمَا أَعْطَاك، أَمَا ... أَمَا (٣)؟!

قَالَ: فَمَا أَعَاد وَلاَ أَبدَى.

ثُمَّ قَالَ الحَافِظُ وَقُمْت مَعَهُ، فَقُلْتُ: أَيش هَذَا؟ نَحْنُ كُنَّا نخَاف عَلَيْك مِنْ هَذَا، ثُمَّ تَعْمَل هَذَا الْعَمَل؟

قَالَ: أَنَا إِذَا رَأَيْت شَيْئًا لاَ أَقدر أَن أَصْبِر، أَوْ كَمَا قَالَ.

وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ابْنَ الطَّحَّانِ، قَالَ:

كَانَ فِي دَوْلَةِ الأَفْضَلِ جَعَلُوا المَلاَهِي عِنْد الدَّرَجِ (٤)، فَجَاءَ الحَافِظ فَكسّر شَيْئًا كَثِيْرًا، ثُمَّ صعد (٥) يَقرَأُ الحَدِيْث، فَجَاءَ رَسُوْل (٦) القَاضِي يَأْمره بِالمشِي إِلَيْهِ لينَاظره فِي الدُّفّ وَالشَّبَّابَة، فَقَالَ: ذَاكَ عِنْدِي حَرَام، وَلاَ أَمْشِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قرَأَ الحَدِيْث.

فَعَاد الرَّسُول، فَقَالَ: لاَ بُدَّ مِنَ المشِي إِلَيْهِ، أَنْتَ قَدْ بطّلت هَذِهِ الأَشيَاء عَلَى السُّلْطَان.

فَقَالَ الحَافِظُ: ضَرَبَ الله رقبته وَرقبَة السُّلْطَان.

فَمَضَى الرَّسُول وَخفنَا، فَمَا جَاءَ أَحَد.

وَمِنْ شَمَائِله:

قَالَ الضِّيَاء: مَا أَعْرف أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ رَآهُ إِلاَّ أَحَبّه وَمَدَحَهُ كَثِيْرًا؛ سَمِعْتُ مَحْمُوْد بن سَلاَمَةَ الحَرَّانِيّ بِأَصْبَهَانَ، قَالَ:

كَانَ الحَافِظ يَصطف النَّاس

(١) إضافة من (تاريخ الإسلام) وطبقات ابن رجب ٢ / ١٣ والظاهر أن الناسخ قد ذهل عن إثباتها.

(٢) يعني: العادل.

(٣) تحرفت في الذيل لابن رجب إلى: (إماما) .

(٤) يعني: درج جيرون.

(٥) (صعد المنبر) كما في الذيل لابن رجب.

(٦) شطح قلم الناسخ فكتب (رسول الله) .

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢١ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢١ · ص ٤٥٦