تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (١): أَكْثَرتُ عَنْهُ، وَلاَزمتُهُ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ مِنْ كُتُبِ القِرَاءاتِ وَالأَدبِ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلًا، مَوْصُوَفًا بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَطيبِ النَّغْمَةِ، يَقصُدُهُ النَّاسُ فِي التَّرَاويحِ، مَا رَأَيْتُ قَارِئًا أَحلَى نَغمَةً مِنْهُ، وَلاَ أَحْسَنَ تَجويدًا، مَعَ عُلُوِّ سِنِّهِ، وَانقلاعِ ثَنِيَّتِهِ، وَكَانَ تَامَّ المَعْرِفَةِ بوُجُوهِ القِرَاءاتِ وَعِلَلِهَا، وَحَفِظَ أَسَانِيْدَهَا وَطُرُقهَا، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَة بِالحَدِيْثِ، وَكَانَ دَمِثًا، لطيفًا، متودِّدًا، وَكَانَ فِي صِبَاهُ مِنْ أَحْسَنِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَظرفِهِم، مَعَ صيَانَةٍ وَنزَاهَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ الشُّيُوْخِ صُوْرَةً، وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ فِي وَصْفِهِ؛ فَأَنْشَدَنِي يَحْيَى بنُ طَاهِرٍ، أَنْشَدَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ لِنَفْسِهِ فِي حَمْزَةَ بنِ القُبَّيْطِيِّ:

تَمَلَّكَ مُهْجَتِي ظَبْيٌ غَرِيرٌ ... ضَنِيتُ بِهِ وَلَمْ أَبْلُغْ مُرَادِي

فَتَصْحِيْفُ اسْمِهِ فِي وَجْنَتَيْهِ ... وَمِنْ رِيقٍ بِفِيْهِ وَفِي فُؤَادِي

قَرَأْتُ عَلَى حَمْزَةَ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ تَوبَةَ، حَدَّثَنَا الخَطِيْبُ ...، فَذَكَرَ حَدِيْثًا.

تُوُفِّيَ: فِي ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ.

وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الضِّيَاءُ بنُ الخُرَيفِ، وَسُلْطَانُ غَزْنَةَ الشِّهَابُ الغُوْرِيُّ.

٢٣٤ - ابْنُ الخَصِيْبِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ *

الشَّيْخُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي الرِّضَا بنِ الخَصَيْبِ بنِ زَيْدٍ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ.

(١) قول ابن النجار هذا كله لم يورده المؤلف في كتابه (تاريخ الإسلام) .

(*) تكملة المنذري: ٢ / الترجمة: ٨٦١، وتاريخ الإسلام: ١٨ / ١ / ٧٨، والنجوم الزاهرة: ٦ / ١٨٨، وشذرات الذهب: ٥ / ٦.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢١ · الصفحة ٤٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢١ · ص ٤٤٢