تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو شَامَةَ (١): كَانَ فَقِيرًا جِدًّا، رَوَى (المُسْنَدَ) بِإِرْبِلَ، وَبِالمَوْصِلِ، وَدِمَشْقَ، وَكَانَ يَمرض بِالتخم، كَانَ السُّلْطَانُ يَعملُ لَهُ الأَلوَانَ.

وَقَالَ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ: كَانَ أَبُوْهُ قَدْ وَقَفَ نَفْسَه عَلَى مصَالِحِ المُسْلِمِيْنَ، وَالمَشْيِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِم، وَكَانَ أَكْثَرَ هَمِّهِ تَجهيزُ المَوْتَى عَلَى الطُّرُقِ.

قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢): حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

لَمَّا وُلِدتُ، مَضَى أَبِي إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيِّ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ وُلِدَ لِيَ ابْنٌ، مَا أُسَمِّيْهِ؟

قَالَ: سَمِّهِ حَنْبَلَ، وَإِذَا كَبِرَ سَمِّعْهُ (مُسْنَدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ) .

قَالَ: فَسمَّانِي كَمَا أَمرَهُ، فَلَمَّا كَبِرْتُ، سَمَّعَنِي (المُسْنَدَ)، وَكَانَ هَذَا مِنْ بَركَةِ مَشُوْرَةِ الشَّيْخِ.

قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٣): كَانَ دَلاَّلًا فِي بَيعِ الأَملاَكِ، سُئِلَ عَنْ مَوْلِدِه، فَذَكَرَ مَا يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ ...، إِلَى أَنْ قَالَ:

وَتُوُفِّيَ بَعْد عَوْدِه مِنَ الشَّامِ، فِي لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، رَابِع (٤) مُحَرَّمٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.

قَالَ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ: سَمِعْتُ مِنْهُ جَمِيْعَ (المُسْنَدِ) بِبَغْدَادَ، أَكْثَرُهُ بِقِرَاءتِي عَلَيْهِ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ مَجْلِسًا، وَلَمَّا فَرغْتُ (٥)، أَخذتُ أُرَغِّبُهُ فِي السَّفَرِ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ: يَحصلُ لَكَ مَالٌ، وَيُقْبِلُ عَلَيْكَ وُجُوهُ النَّاسِ وَرُؤَسَاؤُهُم.

فَقَالَ: دَعْنِي؛ فَوَاللهِ مَا أُسَافرُ لأَجْلِهِم، وَلاَ لِمَا يَحصلُ مِنْهُم، وَإِنَّمَا أُسَافرُ

(١) ذيل الروضتين: ٦٢.

(٢) التقييد، الورقة: ٩١.

(٣) ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة: ٣٩ (باريس ٥٩٢٢) .

(٤) الذي في تكملة المنذري: (ليلة الرابع عشر) ومثله في مشيخة النجيب عبد اللطيف الحراني حيث ذكر أنه توفي في اليوم الثالث عشر من المحرم.

(٥) يعني من سماعه.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢١ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢١ · ص ٤٣٢