تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالسُّلْطَان بِالمَيْدَان، فَأَقْبَل الطُّوْسِيّ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُنَادٍ يُنَادِي: هَذَا ملك العُلَمَاء، وَالغَاشيَة عَلَى الأَصَابع، فَإِذَا رَآهَا المُجَّان، قرَأَوا: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الغَاشِيَةِ﴾ [الغَاشِيَةُ: ١] فَتفرّق الأُمَرَاء غَيظًا مِنْهُ.

وَجَرَى لَهُ مَعَ العَادل وَمَعَ ابْن شكر قضَايَا عَجِيْبَة، لما تَعرضُوا لأَوقَاف المدَارس، فَذبّ عَنِ النَّاس، وَثبت.

قَالَ ابْن النَّجَّارِ: مَاتَ بِمِصْرَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحمله أَوْلاَد السُّلْطَان عَلَى رِقَابِهِم -رحمه الله-.

١٩٦ - السَّدِيْدُ أَبُو المَنْصُوْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ بنِ مُبَارَكٍ *

إِمَامُ الطِّبِّ، بقرَاطُ العَصْرِ، شَرَفُ الدِّيْنِ، أَبُو المَنْصُوْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ بنِ مُبَارَكٍ.

أَخَذَ الفنّ عَنْ: أَبِيْهِ الشَّيْخ السَّدِيْد (١)، وَعدلاَنَ بن عَيْن زَرْبِيّ.

وَسَمِعَ بِالثَّغْرِ (٢) مِنِ ابْنِ عَوْفٍ، وَصَارَ رَئِيْس الأَطبَّاء بِمِصْرَ، وَخدم ملوكهَا (٣)، وَأَخَذَ عَنْهُ الأَطبَّاء، وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا، وَخدم العَاضد صَاحِب مِصْر، وَطَالَ عُمُرُهُ.

أَخَذَ عَنْهُ: شَيْخ الأَطبَّاء النَّفِيْس بن الزُّبَيْرِ، فَرَوَى عَنْهُ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَبِيْهِ عَلَى الْآمِر العُبَيْدِيّ.

وَحَكَى: ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَةَ، عَنْ أَسَعْدِ الدِّيْنِ: أَنَّ السَّديْد حَصَلَ لَهُ فِي نَهَار

(*) ترجم له ابن أبي أصيبعة في عيون الانباء: ٢ / ١٠٩، والذهبي في العبر: ٤ / ٢٧٩، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٠٩.

(١) وقد غلب على شرف الدين أبي منصور هذا لقب أبيه (السديد) فعرف به أيضا.

(٢) يعني الإسكندرية.

(٣) من الآمر بأحكام الله إلى العاضد آخرهم.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢١ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢١ · ص ٣٨٩