تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَنفق الأَمْوَال، فَقَصَدهُ أَلْفُنْش (١)، فَالتَقَوا، وَكَانَ نصرًا عزِيزًا، مَا نَجَا أَلْفُنش إِلاَّ فِي شُريذِمَة، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الكِبَارِ جَمَاعَة، وَاسْتَوْلَى يَعْقُوْب عَلَى قلاع، وَنَازل طليطلَة، ثُمَّ رَجَعَ، ثُمَّ غَزَا، وَوَغل، بِحَيْثُ انْتَهَى إِلَى أَرْضٍ مَا وَصلت إِلَيْهَا المُلُوْك، فَطَلبَ أَلْفُنْش المهَادنَة، فَعُقدتْ عشرًا، ثُمَّ رَدَّ السُّلْطَان إِلَى مَرَّاكش بَعْد سَنَتَيْنِ، وَصرَّح بِقصد مِصْر.

وَكَانَ يَتولَّى الصَّلاَة بِنَفْسِهِ أَشْهُرًا، فَتعوَّق يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ، وَهُم يَنْتظرُوْنَهُ، فَلاَمهُم، وَقَالَ: قَدْ قَدَّمَ الصَّحَابَة عَبْد الرَّحْمَانِ بن عَوْف لِلْعذر، ثُمَّ قرّر إِمَامًا عَنْهُ (٢) .

وَكَانَ يَجلسُ لِلْحَكَمِ، حَتَّى اخْتصم إِلَيْهِ اثْنَانِ فِي نِصْفِ (٣)، فَقضَى، ثُمَّ أَدَّبهُمَا، وَقَالَ: أَمَّا كَانَ فِي البَلَد حكَّام؟

وَكَانَ يَسْمَع حَكَم ابْن بَقِيٍّ مِنْ وَرَاء السّتر، وَيدخل إِلَيْهِ أُمنَاء الأَسواق، فَيَسْأَلهُم عَنِ الأُمُوْر.

وَتَصدّق فِي الغَزْوَة المَاضيَة (٤) بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَار.

وَكَانَ يَجْمَع الأَيْتَام فِي العَامِ، فَيَأْمُر لِلصبِيِّ بدِيْنَار وَثَوْب وَرَغِيْف وَرُمانَة.

وَبَنَى مَارستَان مَا أَظَنّ (٥) مِثْله، غرس فِيْهِ مِنْ جَمِيْع الأَشجَار، وَزخرفَه، وَأَجرَى فِيْهِ المِيَاهَ، وَرتَّب لَهُ كُلّ يَوْم ثَلاَثِيْنَ دِيْنَارًا لِلأَدويَة، وَكَانَ يَعُوْد المَرْضَى فِي الجُمُعَة.

(١) ويكتب: (الادفنش) أيضا، وهو ألفونس الثامن ملك قشتالة.

(٢) (المعجب): ٣٦١.

(٣) يعني في نصف درهم.

(٤) وهي الغزوة الثانية سنة ٥٩٢.

(٥) القول لعبد الواحد بن علي المراكشي: ٣٦٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢١ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢١ · ص ٣١٥