تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَجَازَ لِلْحَافِظ الضِّيَاء.

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ أَبُوْهُ مِنْ طُرَيْثِيْثَ، كَانَ أَديبًا، يُقرِئُ الأَدب، قَدِمَ وَوعظ، وَحصل لَهُ قبولٌ، وَكَانَ حَسَنَ النَّظَر، موَاظبًا عَلَى التدرِيس، وَقَدْ تَفَرَّد برِئَاسَة أَصْحَاب الشَّافِعِيّ.

قَالَ ابْنُ النَّجَّار: قَدِمَ بَغْدَادَ رَسُوْلًا، وَتَزَوَّجَ بَابْنَة أَبِي الفُتُوْح الإِسْفَرَايِيْنِيّ.

أَنْشَدَنِي أَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيّ، أَنْشَدَنِي أَبُو المَعَالِي مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه:

يَقُوْلُوْنَ: أَسبَابُ الفرَاغِ ثَلاَثَة ... وَرَابعهَا خَلَّوْهُ وَهُوَ خيَارُهَا

وَقَدْ ذكرُوا أَمْنًا وَمَالًا وَصحةً ... وَلَمْ يَعلمُوا أَنَّ الشَّبَابَ مدَارُهَا

قُلْتُ: كَانَ فَصِيْحًا، مُفَوَّهًا، مُفَسّرًا، فَقِيْهًا خِلاَفِيًّا، درّس أَيْضًا بِالجَارُوْخِيَّةِ (١)، وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَعظ بِدِمَشْقَ، وَطلب مِنَ الْملك نُوْر الدِّيْنِ أَنْ يَحضر مَجْلِسه، فَحضره، فَأَخَذَ يَعظه، وَيُنَادِيه: يَا مَحْمُوْدُ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ البرْهَان البَلْخِيّ شَيْخ الحَنَفِيَّة، فَأَمر الحَاجِب، فَطَلَعَ، وَأَمره أَنْ لاَ يُنَادِيه بِاسْمه، فَقِيْلَ فِيمَا بَعْد لِلملك، فَقَالَ: إِنَّ البرْهَان كَانَ إِذَا قَالَ: يَا مَحْمُوْد، قَفَّ (٢) شعرِي هَيْبَة لَهُ، وَيَرق قَلْبِي، وَهَذَا إِذَا قَالَ، قسَا قَلْبِي، وَضَاق صَدْرِي.

حَكَى هَذِهِ سِبْط ابْن الجَوْزِيّ (٣)، وَقَالَ: كَانَ القُطْب غرِيقًا فِي بِحَار الدُّنْيَا.

(١) قال شعيب: هي داخل بابي الفراديس لصيقة الاقبالية الحنفية شمالي الجامع الأموي والظاهرية الجوانية.

قال ابن شداد: بناها جاروخ التركماني يلقب بسيف الدين. (الدارس) ١ / ٢٥٥، ٢٣٢ للنعيمي.

قلت: وهي اليوم في الجادة المعروفة عند أهل دمشق بسبع طوالع وقد درست وحولت إلى سكن.

(٢) قف شعره يقف بالكسر قفوفا: قام من الفزع.

(٣) (مرآة الزمان): ٨ / ٣٧٢.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢١ · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢١ · ص ١٠٨