تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعِدَّةٍ بِبَغْدَادَ، وَمِنْ: فَاطِمَةَ بِنْتِ الدَّقَّاقِ بِنَيْسَابُوْرَ.

رَوَى عَنْهُ بَنُوْهُ الثَّلاَثَةُ، وَقَدْ سَمِعَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ مِنَ الثَّلاَثَةِ عَنْ أَبِيْهِم.

وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (١)، وَمَحْمُوْدُ بنُ الفَضْلِ.

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي إِرَادَةِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ وَالجِدِّ فِي خِدْمَتِه، وَلَهُ حِكَايَاتٌ وَمَقَامَاتٌ فِي خُرُوْجِ شَيْخِه إِلَى بَلْخَ فِي المِحنَةِ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَزِيْرِ نِظَامِ المُلْكِ مُحَاوَرَةٌ وَمُرَادَدَةٌ، وَاحتَمَلَ لَهُ النِّظَامُ (٢) .

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّ عَطَاءً قُدِّمَ لِلْخَشَبَةِ لِيُصْلَبَ، فَنَجَّاهُ اللهُ لِحُسْنِ نِيَّتِهِ، فَلَمَّا أُطلِقَ، عَادَ إِلَى التَّظَلُّمِ، وَمَا فَتَرَ، وَخَرَجَ مَعَ النِّظَامِ مَاشِيًا إِلَى الرُّوْمِ، فَمَا رَكِبَ، وَكَانَ يَخُوضُ الأَنْهَارَ مَعَ الخَيلِ، وَيَقُوْلُ: شَيْخِي فِي المِحنَةِ، فَلاَ أَسْتَرِيحُ.

قَالَ لِي ابْنُه مُحَمَّدٌ، عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أَعدُو فِي مَوْكِبِ النِّظَامِ، فَوَقَعَ نَعلِي، فَمَا الْتَفَتُّ، وَرَمَيتُ الأُخْرَى، فَأَمسَكَ النِّظَامُ الدَّابَّةَ، وَقَالَ: أَيْنَ نَعْلاَكَ؟

فَقُلْتُ: وَقَعَ أَحَدُهُمَا، فَخَشِيتُ أَنْ تَسبِقَنِي إِنْ وَقَفتُ.

قَالَ: فَلِمَ رَمَيتَ الأُخْرَى؟

فَقُلْتُ: لأَنَّ شَيْخِي أَخْبَرَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ (٣)، فَمَا أَرَدتُ أَنْ أُخَالِفَ السُّنَّةَ.

فَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ: أَكْتُبُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - حَتَّى يَرْجِعَ شَيْخُكَ إِلَى هَرَاةَ.

وَقَالَ لِي: اركَبْ بَعْضَ الجَنَائِبِ.

فَأَبَيْتُ، وَعَرَضَ عَلَيَّ مَالًا، فَأَبَيْتُ (٤) .

(١) انظر " مشيخة " ابن عساكر ١٣٧ / ٢.

(٢) انظر " الأنساب " ٩ / ٣٢٢.

(٣) أخرجه مالك في " الموطأ " ٢ / ٩٢٢ من طريقه مسلم (٢٠٩٩) في اللباس والزينة عن أبي الزبير، عن جابر، وهو في المسند ٣ / ٢٩٣ و٣٢٥ و٣٤٤ و٣٦٢ و٣٦٧، وفي الباب عن أبي هريرة عن مالك ٢ / ٩١٦، والبخاري (٥٨٥٥) ومسلم (٢٠٩٨) وأحمد ٢ / ٢٤٥ و٤٤٣ و٤٧٧ و٤٨٠ و٥٢٨.

(٤) الخبر في " المنظم " ١٠ / ٩١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٠ · ص ٥٥