تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى كَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُ وَأَنَّهُ كَانَ مَلِكًا، وَأَنَّهُ فَرَّ مِنْ رَهِبَةِ اللهِ، قَالَ: إِنِّيْ لأَظُنُّ أَنِّي لاَحِقٌ بِكَ.

فَلَحِقَهُ، فَعَبَدَا اللهَ حَتَّى مَاتَا برملَةِ مِصْرَ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كُنْتُ ثَمَّ، لاَهتديتُ إِلَى قَبْرَيهِمَا مِنْ صفَةِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- الَّتِي وَصفَ (١) .

هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ عَالٍ.

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ عَبْدُ القَادِرِ مِنْ أَهْلِ جيلاَنَ إِمَامَ الحَنَابِلَةِ، وَشيخَهُم فِي عصرِهِ، فَقِيْهٌ صَالِحٌ دَيِّنٌ خَيِّرٌ، كَثِيْرُ الذِّكْرِ، دَائِمُ الفِكْرِ، سرِيعُ الدَّمْعَةِ، تَفَقَّهَ عَلَى المُخَرِّمِيِّ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ حَمَّادًا الدَّبَّاسَ، وَكَانَ يَسكنُ بِبَابِ الأَزَجِ فِي مَدْرَسَةٍ بُنِيَتْ لَهُ، مَضَيْنَا لزِيَارتِهِ، فَخَرَجَ وَقَعَدَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَخَتمُوا القُرْآنَ، فَأَلقَى دَرْسًا مَا فَهِمْتُ مِنْهُ شَيْئًا، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا أَنَّ أَصْحَابَهُ قَامُوا وَأَعَادُوا الدَّرسَ، فَلعلَّهُم فَهِمُوا لإِلفهِم بكَلاَمِهِ وَعبَارَتِهِ (٢) .

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣): كَانَ أَبُو سَعْدٍ المُخَرِّمِيُّ قَدْ بَنى مَدْرَسَةً لطيفَةً بِبَابِ الأَزَجِ، فَفُوِّضَتْ إِلَى عَبْدِ القَادِرِ، فَتكلَّمَ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِ الوعظِ، وَظهرَ لَهُ صِيْتٌ بِالزُّهْدِ، وَكَانَ لَهُ سَمْتٌ وَصَمْتٌ، وَضَاقَتِ المَدْرَسَةُ بِالنَّاسِ، فَكَانَ يَجلسُ عِنْدَ سورِ بَغْدَادَ مُسْتَنِدًا إِلَى الرِّباطِ، وَيَتوبُ عِنْدَهُ فِي المَجْلِسِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، فَعُمِّرَتِ المَدْرَسَةُ، وَوُسِّعَتْ، وَتعصَّبَ فِي ذَلِكَ العوَامُّ، وَأَقَامَ فِيْهَا يُدِرِّسُ وَيَعظُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.

(١) عبد الرحمن بن يزيد لم أتبين وكذا أبوه، وربما يكون الصواب: عن عبد الرحمن بن عبد لله بن مسعود عن أبيه، فقد أخرجه الطبراني في " الكبير (١٠٣٧٠) من طريق محمد بن جعفر بن أعين البغدادي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس بن الربيع، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه..فذكره، وأورده الهيثمي في " المجمع " ١٠ / ٢١٨، وزاد نسبته إلى الطبراني في " الأوسط " وقال: إسناده حسن.

(٢) انظر " طبقات ابن رجب " ١ / ٢٩١.

(٣) في " المنتظم " ١٠ / ٢١٩.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٠ · ص ٤٤١