تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَنفعُهُ، فَتضرَّعْتُ إِلَى المُسْتَنْصِرِ، فَأَبَى، فَخَرَجْنَا (١) جَمِيْعًا نؤمُّ العَدُوَّ، حَتَّى وَصلنَا، فَأَمَرَانِي بِكِتَابَيْنِ عَنْهُمَا إِلَى الْملكَيْنِ مُوَنَّق وَفرَاندَة، وَكِتَاب عَنِ ابْنِ عيَاض إِلَى صِهْرِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ ليصلَ بِعَسْكَرِ بَلَنْسِيَةَ.

فَقَالَ لَهُ ابْنُ عِيَاضٍ: يَقربُ صيدُنَا، وَالحَرْبُ خُدعَة، فَأَبَى، وَقَالَ: إِذَا وَصلَهُم كِتَابِي، رُدُّوا الغَنَائِمَ، فَلَمْ يُغْنِ كِتَابُهُ شَيْئًا.

إِلَى أَنْ قَالَ: فَالتقينَا نَحْنُ وَالرُّوْمُ، فَكَمَنُوا لَنَا أَلفَي فَارِسٍ، وَظهرَ لَنَا أَرْبَعَةُ آلاَفٍ، وَنَحْنُ نَحْوُ الأَلْفَيْن، وَوَقَعَ الحَرْبُ، فَمَاتَ مِنْ أَهْلِ بَلَنْسِيَة نَحْوُ سَبْع مائَة، وَمِنَ الرُّوْمِ نَحْوُ الأَلف، وَفَرَّ أَهْلُ مُرْسِيَة عَنِ ابْنِ عيَاضٍ، وَفَرَّ ابْنُ هُودٍ، فَثبتَ ابْنُ عِيَاض فِي نَحْو مائَة فَارِس، وَانكسَرَتِ الرُّوْمُ، لَكِن خَرَجَ كَمِينهُم، فَانكسرنَا بَعْدَ بَأْسٍ شَدِيدٍ، وَاسْتُشْهِدَ الأَمِيْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مِرْدنِيش صهر ابْنِ عِيَاضٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مِرْدنِيش، فَشَقَّ حِيْنَئِذٍ ابْنُ عِيَاضٍ وَسطَ الرُّوْمِ، وَجَاز نَهْرَ شُقَرَ، حَتَّى وَصل مدينَة جنجَالَة، وَتوصل الفَلُّ إِلَيْهِ، وَفقدنَا ابْنَ هُود، وَدخلنَا مُرْسِيَة، وَاسْتبشر أَهْلُهَا بسلاَمَةِ الملكِ المُجَاهِد عَبْدِ اللهِ بنِ عِيَاضٍ، وَذَلِكَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

٢٠ - العُثْمَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى *

العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى العُثْمَانِيُّ، المَقْدِسِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الأَشْعَرِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الدِّيباجِ (٢) .

(١) في الأصل: فخرج، وهو خطأ.

(*) الأنساب ٥ / ٣٩٢ (الديباجي)، تبيين كذب المفتري: ٣٢١، المنتظم ١٠ / ٣٣، الكامل ١١ / ٩، مرآة الزمان ٨ / ٨٨، تاريخ الإسلام ٤ / ق ٢٧٥ / ١، الوافي بالوفيات ٢ / ١٠٩، طبقات السبكي ٦ / ٨٨، ٨٩، طبقات الاسنوي ١ / ٥٢٨، البداية والنهاية ١٢ / ٢٠٥، تاريخ الانس الجليل ١ / ٢٦٧.

(٢) وقد لقب بالديباج لحسنه، مرت ترجمته في الجزء السادس برقم (١٠٧) .

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٠ · ص ٤٤