تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا سيِّدِي، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: (مَنْ كَانَ آخِرَ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ (١»، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ، وَتَلاَ: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعلَمُوْنَ، بِمَا غَفَر لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٦ و٢٧] فَدهش إِلَيْهِ هُوَ وَمَنْ حضَرَ مِنَ الأَصْحَابِ، وَلَمْ يَزَلْ يَقرَأُ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، وَقَالَ: الله الله الله.

وَتُوُفِّيَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى السَّجَّادَةِ.

وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ التَّكرِيتِيُّ الصُّوْفِيُّ، قَالَ:

أَسندتُهُ إِلَيَّ، وَكَانَ آخِرَ كَلمَةٍ قَالَهَا: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعلمُوْنَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾، وَمَاتَ.

قُلْتُ: قَدِمَ بَغْدَادَ فِي شَوَّالٍ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً وَشهرًا، وَكَانَ مَعَهُ أُصُوْلُهُ، فَحَدَّثَ مِنْهَا.

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ الوَزِيْرُ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ هُبَيْرَةَ قَدِ اسْتَدْعَاهُ، وَنَفَّذَ إِلَيْهِ نَفَقَةً، ثُمَّ أَنْزَلَهُ عِنْدَهُ، وَأَكْرَمَهُ، وَأَحضرَهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَسَمِعَ عَلَيْهِ (الصَّحِيْحَ) فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، أَذِنَ فِيْهِ لِلنَّاسِ، فَكَانَ الجمعُ يَفوتُ الإِحصَاءَ، ثُمَّ قرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّابِ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَحضرَ خَلقٌ كَثِيْرٌ دُوْنَ هَؤُلاَءِ،

= المفردون " قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: المستهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافا " وصححه الحاكم ١ / ٤٩٥، ووافقه الذهبي، من طريق آخر بلفظ " سبق المفردون قالوا يا رسول الله: ومن المفردون؟ قال الذين يهترون في ذكر الله عز وجل " ورواه مسلم (٢٦٧٦) .

من طريق آخر عنه بلفظ " سبق المفردون "، قالوا: وما المفردون يا رسول الله قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ".

(١) أخرجه أبو داود (٣١١٦) وأحمد ٥ / ٢٣٣ من حديث معاذ بن حنبل، وصححه الحاكم ١ / ٣٥١، ووافقه الذهبي وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٧١٩) ولفظه " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه ".

(٢) في " المنتظم " ١٠ / ١٨٣.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٠ · ص ٣٠٩