تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُذمُّ، وَسُوْرَة تَتلَى (١)، لِكَوْنِهِ تَعلّق بِأَذْيَال المُلك، وَلَمْ يَجر مجرَى العُلَمَاء فِي مُجَاهِرَة السَّلاَطِيْن وَحِزْبِهِم (٢)، بَلْ دَاهن، ثُمَّ انْتقل إِلَى قُرْطُبَة مُعَظَّمًا مُكرَّمًا حَتَّى حُوِّلَ إِلَى العُدوَة، فَقَضَى نَحْبَه (٣) .

قَرَأْت بِخَطِّ ابْنِ مَسدِي فِي (مُعْجَمِهِ): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفرج النَّبَاتِيّ (٤)، سَمِعْتُ ابْنَ الجَدِّ الحَافِظَ وَغَيْرَه يَقُوْلُوْنَ:

حضَر فُقَهَاء إِشْبِيْلِيَة: أَبُو بَكْرٍ بن المُرَجَّى وَفُلاَن، وَفُلاَن، وَحضر مَعَهُم ابْن العَرَبِيِّ، فَتذَاكرُوا حَدِيْث الْمِغْفَر، فَقَالَ ابْنُ المُرَجَّى: لاَ يُعرفُ إِلاَّ مِنْ حَدِيْثِ مَالِك، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

فَقَالَ ابْنُ العَرَبِيّ: قَدْ رويته مِنْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ طرِيقًا غَيْر طَرِيْق مَالِك.

فَقَالُوا: أَفدنَا هَذَا.

فَوَعَدهُم، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُم شَيْئًا، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ خَلَف بن خَيْر الأَدِيْب:

يَا أَهْل حِمْصَ وَمِنْ بِهَا أُوصيكُم ... بِالبر وَالتَّقْوَى وَصيَة مُشْفِقِ

فَخذُوا عَنِ العربِي أَسمَار الدجَى ... وَخذُوا الرِّوَايَة عَنْ إِمَام متقِ

إِنَّ الفَتَى حُلْو الكَلاَم مُهَذب ... إِنْ لَمْ يَجِدْ خَبَرًا صَحِيْحًا يَخلقِ (٥)

قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَة سَاذجَة لاَ تَدُلُّ عَلَى تَعمد، وَلَعَلَّ القَاضِي -رحمه الله- وَهِم، وَسرَى ذِهْنه إِلَى حَدِيْث آخر، وَالشَّاعِر يَخلق الإِفك، وَلَمْ أَنقُمْ عَلَى القَاضِي -رحمه الله- إِلاَّ إِقذَاعَه فِي ذَمّ ابْن حَزْمٍ وَاسْتجهَالَه لَهُ، وَابْن حَزْمٍ أَوسع

(١) في " تذكرة الحفاظ ": وسوءة تبلى.

(٢) في " تذكرة الحفاظ ": وحربهم، بالراء.

(٣) انظر " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٢٩٦.

(٤) نسب كذلك لمعرفته بالنباتات وحشائش الطب: انظر " المشتبه " ١ / ٩٣.

وقد تصحفت النسبة في " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٢٩٦ إلى " البناني " بباء موحدة ونونين.

(٥) انظر " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٢٩٦، ١٢٩٧، ويقصد بحمص هنا إشبيلية، إذ كانت تدعى حمص أيضا.

انظر " معجم البلدان " ١ / ١٩٥ و" نفح الطيب " ١ / ١٥٦ - ١٥٩.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٠ · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٠ · ص ٢٠٢