تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ فِي (التَّحْبِيرِ (١»: كَانَ حَافِظًا كَبِيْرًا، تَامّ المَعْرِفَة، يَحفظ جَمِيْع (صَحِيْح مُسْلِم)، وَكَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، قَدِمَ مرَّة مِنْ حجِّه، فَاسْتقبله الْخلق وَهُوَ عَلَى فَرَس يَسير بِسَيرهِم، فَلَمَّا قرب مِنْ أَصْبَهَان، ركضَ فَرَسَه، وَتركَ النَّاسَ، وَقَالَ: أَردتُ السُّنَّةَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُوضِعُ رَاحِلَتَهُ إِذَا رَأَى جُدُرَ المَدِيْنَة (٢) .

وَكَانَ حُلو الشَّمَائِل، اسْتمليت عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَالمَدِيْنَة، وَكَتَبَ عَنِّي، قَالَ لِي مرَّة: أَوْقَفتُكَ، وَاعْتَذَرَ.

فَقُلْتُ: يَا سيدِي، الوُقُوْف عَلَى بَابِ المُحَدِّث عزّ.

فَقَالَ: لَكَ بِهَذِهِ الكَلِمَة إِسْنَاد (٣)؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: أَنْتَ إِسْنَادهَا (٣) .

وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: رَحل أَبُو سَعْدٍ إِلَى أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، فَدَخَلَ بَغْدَاد وَقَدْ مَاتَ، فَجَعَلَ أَبُو سَعْدٍ يَلطم عَلَى رَأْسه، وَيَبْكِي، وَيَقُوْلُ: مِنْ أَيْنَ أَجد عَلِيّ بن الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ (٤)؟!

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْق الحَافِظُ: أَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ شعلَةُ نَار.

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَسَمِعْتُ مَعْمَر بن الفَاخر يَقُوْلُ: أَبُو سَعْدٍ يَحفظ

(١) عزا المؤلف هنا قول السمعاني إلى " التحبير "، وعزاه في " تذكرة الحفاظ " إلى " معجمه " وهو الصواب، إذ لم يرد في المطبوع من " التحبير " بتحقيق منيرة ناجي سالم تراجم لمن اسمه أحمد.

(٢) أخرجه من حديث أنس بن مالك البخاري (١٨٠٢) و(١٨٨٦) وأحمد ٣ / ١٥٩ أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر، فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها.

وقوله: يوضع هو، من أوضع البعير راكبه: إذا حمله على سرعة السير، وفي صحيح البخاري ٣ / ٤١٧ من حديث ابن عباس أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ وراءه زجرا شديدا وضربا للابل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البرليس بالايضاع ".

(٣) في " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٢٨٥: أستاذ..أستاذها، وقد أشير في الحاشية أنه في نسخة أخرى كما هنا.

(٤) انظر " تذكرة الحفاظ " ٤ / ١٢٨٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٠ · ص ١٢١