وَهَذَا أَصَحُّ، فَمِنْ فُتُوْحِ خَيْبَرَ إِلَى الوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ وَلَيَالٍ.
وَقَدْ جَاعَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَاحْتَاجَ، وَلَزِمَ المَسْجِدَ.
وَلَمَّا هَاجَرَ كَانَ مَعَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ، فَهَرَبَ مِنْهُ (١) .
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُصْرَعُ بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ مِنَ الجُوْعِ، حَتَّى يَقُوْلُوا: مَجْنُوْنٌ (٢) .
هِشَامٌ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَتَمَخَّطَ، فَمَسَحَ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَمَخَّطَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيْمَا بَيْنَ مَنْزِلِ عَائِشَةَ وَالمِنْبَرِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ مِنَ الجُوْعِ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ، فَيَجْلِسُ عَلَى صَدْرِي، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُوْلُ: لَيْسَ الَّذِي تَرَى، إِنَّمَا هُوَ الجُوْعُ (٣) .
= عبد الله الاودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميدي حدثهم قال: لقيت رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ، صحبه أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " ٤ / ٣٢٧ من طريق يعقوب بن إسحاق، وسعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الاودي، عن حميد بن عبد الرحمن قال: صحب أبو هريرة النبي ﷺ أربع سنين.
(١) أخرجه البخاري ٥ / ١١٧ في العتق: باب إذا قال لعبده: هو لله، ونوى العتق والاشهاد بالعتق، من طريق عبيد الله بن سعيد، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق:
يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت قال: وأبق مني غلام لي في الطريق، قال: فلما قدمت على النبي ﷺ فبايعته، فبينا أنا عنده، إذ طلع الغلام، فقال لي: يا أبا هريرة، هذا غلامك، فقلت: هو حر لوجه الله، فأعتقته.
وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " ٤ / ٣٢٥، ٣٢٦.
(٢) " حلية الأولياء " ١ / ٣٧٨.
(٣) أخرجه البخاري ١٣ / ٢٥٨ في الاعتصام: باب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم ...، والترمذي (٢٣٦٧) في الزهد: باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ، وابن سعد في " الطبقات " ٤ / ٣٢٧.