أَمَّا بَعْدُ، أَشِيْرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي، وَايمُ اللهِ، إِنْ عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوْءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوْهُمْ بِمَنْ -وَاللهِ- إِنْ عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوْءًا قَطُّ (١» .
ابْنُ يُوْنُسَ: أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ المُعَطَّلِ، قَالَ:
ضَرَبَ حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فِي هِجَاءٍ هَجَاهُ بِهِ، فَأَتَى حَسَّانُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَاسْتَعْدَاهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُقِدْهُ مِنْهُ، وَعَقَلَ لَهُ جُرْحَهُ، وَقَالَ: (إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا سَيِّئًا) .
رَوَاهُ: مَعْمَرٌ، فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ المُسَيِّبِ.
قُلْتُ: الَّذِي قَالَهُ حَسَّانُ:
أَمْسَى الجَلاَبِيْبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا ... وَابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ (٢)
فَغَضِبَ صَفْوَانُ، وَقَالَ: يُعَرِّضُ بِي.
وَوَقَفَ لَهُ لَيْلَةً، حَتَّى مَرَّ حَسَّانٌ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً كَشَطَ جِلْدَةَ رَأْسِهِ، فَكَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَسَّانَ، وَرَفَقَ بِهِ حَتَّى عَفَا.
فَأَعْطَاهُ -ﷺ- سِيْرِيْنَ أُخْتَ مَارِيَّةَ لِعَفْوِهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.
وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ صَفْوَانَ شَكَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى تَطْلُعُ الشَّمْسُ.
فَسَأَلُه
(١) تقدم تخريجه ص ١٥٩ ت ٥، وقوله: أبنوا، أي: اتهموا وعابوا.
(٢) الجلابيب: السفلة، وابن الفريعة: حسان، والفريعة أمه، وبيضة البلد، أي: وحيدا، تشبيها له ببيضه النعامة التي تتركها في الفلاة، فلا تحضنها وتبقى تريكة.