(إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيْهِ، وَايْمُ اللهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيْقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ (١» .
قُلْتُ: لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى ذَلِكَ الجَيْشِ، كَانَ عُمُرُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَخَّرَ الإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَةَ مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ غُلاَمٌ أَسْوَدُ، أَفْطَسُ، فَقَالَ أَهْلُ اليَمَنِ: إِنَّمَا جَلَسْنَا لِهَذَا!
فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا -يَعْنِي: أَيَّامَ الرِّدَّةِ (٢) -.
قَالَ وَكِيْعٌ: سَلِمَ مِنَ الفِتْنَةِ مِنَ المَعْرُوْفِيْنَ: سَعْدٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ.
قُلْتُ: انْتَفَعَ أُسَامَةُ مِنْ يَوْمِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ يَقُوْلُ لَهُ: (كَيْفَ (٣) بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ
(١) أخرجه البخاري ٧ / ٦٩ في المناقب: باب مناقب زيد، و٣٨٢ في المغازي: باب غزوة زيد بن حارثة، و٨ / ١١٥ في المغازي، و١١ / ٤٥٥ في الايمان والنذور، ومسلم (٢٤٢٦) (٦٣) (٦٤)، وابن سعد ٤ / ٦٥، وأحمد ٢ / ٢٠، والترمذي (٣٨١٦) .
(٢) رجاله ثقات.
ويزيد: هو ابن هارون.
والخبر في " طبقات ابن سعد " ٤ / ٦٣، وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ٢ / ٢٠ من طريق عياش بن عباس، عن عيسى بن موسى، عن محمد بن إياس بن الكبير، عن أسامة بن زيد.
(٣) تحرفت في المطبوع إلى " كف "، والحديث أخرجه مسلم (٩٧) في الايمان: باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، وفيه أن أسامة بن زيد قتل رجلا من المشركين بعدما قال: لا إلا إلا الله، فقال له رسول الله ﷺ: " لم قتلته "؟ قال: يا رسول الله ; أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا، وسمى له نفرا، وإني حملت عليه، فلما رأى السيف، قال: لا إلا إلا الله، قال رسول الله ﷺ: " أقتلته "؟ قال: نعم، قال: " فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة "؟ قال: يا رسول الله، استغفر لي..وانظر البخاري ٧ / ٣٩٨ في المغازي: باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة، ومسلم (٩٦) .