فَقَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بنُ مِسْمَارٍ (١)، عَنْ عُمَارَةَ بنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
حَضَرْتُ مُؤْتَةَ، فَبَارَزْتُ رَجُلًا، فَأَصَبْتُهُ، وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ فِيْهَا يَاقُوْتَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ هَمِّي إِلاَّ اليَاقُوْتَةُ، فَأَخَذْتُهَا.
فَلَمَّا انْكَشَفْنَا، وَانْهَزَمْنَا، رَجَعْتُ بِهَا إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ -ﷺ- فَنَفَلَنِيْهَا، فَبِعْتُهَا زَمَنَ عُمَرَ بِمائَةِ دِيْنَارٍ (٢) .
وَقَالَ خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا كَتَبْنَا المَصَاحِفَ، فَقَدْتُ آيَةً كُنْتُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ . قَالَ: وَكَانَ خُزَيْمَةُ يُدْعَى: ذَا الشَّهَادَتَيْنِ، أَجَازَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ (٣) .
(١) تحرف في المطبوع إلى " سنمار ".
(٢) هو في مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٩، وقد أخطأ محقق الكتاب مارسدن جونس، فأبدل لفظ " خزيمة " ب " غزية " مع أنه في الأصل الذي اعتمده " خزيمة " على الصواب.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٢٠٤١٦) من طريق معمر، عن الزهري، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (٣٧١٢) و(٤٨٤١)، وأخرجه البخاري ٨ / ٣٩٨ في تفسير سورة الاحزاب، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري.
وأما قصة إجازة النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين، فأخرجها أبو داود (٣٦٠٧) في الأقضية: باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، من طريق محمد بن يحيى بن فارس، عن الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة، أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﷺ المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الاعرابي رسول الله ﷺ، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس، وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الاعرابي، فقال: " أو ليس قد ابتعته منك "؟ فقال الاعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال النبي ﷺ: " بلى قد ابتعته منك " فطفق الاعرابي يقول: هلم شهيدا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة، فقال: " بم تشهد "؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين. وإسناده صحيح.