تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ: عَنْ أَبِي العَلاَءِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ:

أَتَيْتُ تَمِيْمًا الدَّارِيَّ، فَحَدَّثَنَا، فَقُلْتُ: كَمْ جُزْؤُكَ؟

قَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِيْنَ يَقْرَأُ أَحَدُهُمُ القُرْآنَ، ثُمَّ يُصْبِحُ، فَيَقُوْلُ: قَدْ قَرَأْتُ القُرْآنَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَنْ أُصَلِّيَ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ نَافِلَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، ثُمَّ أُصْبِحَ، فَأُخْبِرَ بِهِ.

فَلَمَّا أَغْضَبَنِي، قُلْتُ: وَاللهِ إِنَّكُمْ - مَعَاشِرَ صَحَابَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ - لَجَدِيْرٌ أَنْ تَسْكُتُوا، فَلاَ تُعَلِّمُوا، وَأَنْ تُعَنِّفُوا مَنْ سَأَلَكُمْ.

فَلَمَّا رَآنِي قَدْ غَضِبْتُ، لاَنَ، وَقَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكَ يَا ابْنَ أَخِي، أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ أَنَا مُؤْمِنًا قَوِيًّا، وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ضَعِيْفٌ، فَتَحْمِلُ قُوَّتِي عَلَى ضَعْفِكَ، فَلاَ تَسْتَطِيْعُ، فَتَنْبَتُّ، أَوْ رَأَيْتَ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ مُؤْمِنًا قَوِيًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ ضَعِيْفٌ، حِيْنَ أَحْمِلُ قُوَّتَكَ عَلَى ضَعْفِي، فَلاَ أَسْتَطِيْعُ، فَأَنْبَتُّ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ نَفْسِكَ لِدِيْنِكَ، وَمِنْ دِيْنِكَ لِنَفْسِكَ، حَتَّى يَسْتَقِيْمَ لَكَ الأَمْرُ عَلَى عِبَادَةٍ تُطِيْقُهَا (١) .

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلاَءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَرْمَلٍ، قَالَ:

قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَلَبِثْتُ فِي المَسْجِدِ ثَلاَثًا، لاَ أَطْعَمُ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: تَائِبٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ.

قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟

قُلْتُ: مُعَاوِيَةُ بنُ حَرْمَلٍ.

قَالَ: اذْهَبْ إِلَى خَيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَانْزِلْ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَكَانَ تَمِيْمٌ الدَّارِيُّ إِذَا صَلَّى ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى يَمِيْنِهِ وَشِمَالِهِ، فَذَهَبَ بِرَجُلَيْنِ، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخَذَنِي، فَأُتِيْنَا بِطَعَامٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ خَرَجَتْ نَارٌ بِالحَرَّةِ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيْمٍ، فَقَالَ: قُمْ إِلَى

(١) " تهذيب ابن عساكر " ٣ / ٣٥٩، وأورده المؤلف في " تاريخ الإسلام " ٢ / ١٨٩، ١٩٠، والزيادة منه، وقال: رواه ابن المبارك في " الزهد " عن الجريري.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢ · ص ٤٤٦