خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، مَرَّ بِنَا فِي صُوْرَةِ دِحْيَةَ، فَأَمَرَنَا بِلُبْسِ السِّلاَحِ، وَيَوْمَ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ حِيْنَ رَجَعْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، مَرَرْتُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَلَمْ أُسَلِّمْ.
فَقَالَ جِبْرِيْلُ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟
قَالَ: حَارِثَةُ بنُ النُّعْمَانِ.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنَ المائَةِ الصَّابِرَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ الَّذِيْنَ تَكَفَّلَ اللهُ بِأَرْزَاقِهِمْ فِي الجَنَّةِ، وَلَو سَلَّمَ، لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ (١) .
وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٌ: أَنَّ حَارِثَةَ كُفَّ، فَجَعَلَ خَيْطًا مِنْ مُصَلاَّهُ إِلَى حُجْرَتِهِ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلًا فِيْهِ تَمْرٌ وَغَيْرُهُ، فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ مِسْكِيْنٌ أَعْطَاهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَى الخَيْطِ، حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى بَابِ الحُجْرَةِ، فَيُنَاوِلَ المِسْكِيْنَ، فَيَقُوْلُ أَهْلُهُ: نَحْنُ نَكْفِيْكَ.
فَيَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- يَقُوْلُ: (مُنَاوَلَةُ المِسْكِيْنِ تَقِي مِيْتَةَ السُّوْءِ) (٢) .
(١) ابن سعد ٣ / ٤٨٨ بدون سند، وفي الباب عند الطبراني برقم (٣٢٢٥) من طريق محمد بن عمران بن أب ي ليلى، حدثني أبي عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
وعمران بن محمد لم يوثقه غير ابن حبان، وأبوه سيء الحفظ، ومع ذلك فقد ذكره الهيثمي في " المجمع " ٩ / ٣١٤، ونسبه للطبراني والبزاز، وقال: وإسناده حسن، رجاله كلهم وثقوا وفي بعضهم خلاف.
وأخرج أحمد ٥ / ٤٣٣، والطبراني (٣٢٢٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبريل عليه السلام جالس في المقاعد (مكان) فسلمت عليه، ثم أجزت، فلما انصرفت ورجع النبي ﷺ قال لي: " هل رأيت الذي كان معي "؟ قلت: نعم، قال: " فإنه جبريل وقد رد عليك السلام " وإسناده صحيح، وذكره الهيثمي في " المجمع " ٩ / ٣١٣، ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال: ورجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه ابن سعد ٣ / ٤٨٨، والطبراني ٣ / ٢٥٨ من طريق إسماعيل بن أبي فديك، قال: حدثني محمد بن عثمان، عن أبيه أن حارثة بن النعمان.
قال الهيثمي في " المجمع " ٣ / ١١٢: وفيه من لم أعرفه.