تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِسْمَاعِيْلُ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:

كَانَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ قَدْ أَخَذَ بِضْعًا وَسَبْعِيْنَ سُورَةً -يَعْنِي: مِنَ النَّبِيِّ ﷺ- وَتَعَلَّمَ بَقِيَّتَهُ مِنْ مُجَمِّعٍ، وَلَمْ يَجْمَعْ أَحَدٌ مِنَ الخُلَفَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ القُرْآنَ غَيْرُ عُثْمَانَ (١) .

قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ آخِرِ الأَنْصَارِ إِسْلاَمًا (٢)، وَكَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا، فَدَخَلَ ابْنُ رَوَاحَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ بَيْتَهُ، فَكَسَرَا صَنَمَهُ.

فَرَجَعَ، فَجَعَلَ يَجْمَعُ الصَّنَمَ، وَيَقُوْلُ: وَيْحَكَ! هَلاَّ امْتَنَعْتَ، أَلاَ دَفَعْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟

فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: لَو كَانَ يَنْفَعُ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ أَحَدٍ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَنَفَعَهَا.

فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَعِدِّي لِي مَاءً فِي المُغْتَسَلِ.

فَاغْتَسَلَ، وَلَبِسَ حُلَّتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-.

فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ رَوَاحَةَ مُقْبِلًا، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمَا أُرَاهُ إِلاَّ جَاءَ فِي طَلَبِنَا.

فَقَالَ: (إِنَّمَا جَاءَ لِيُسْلِمَ، إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي بِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنْ يُسْلِمَ (٣» .

رَوَى مِنْ قَوْلِهِ: (وَكَانَ يَعَبْدُ ... إِلَى آخِرِهِ): مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ.

وَرَوَى مِنْهُ: أَبُو صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ

(١) أخرجه " ابن سعد " ٢ / ٣٥٥.

(٢) أخرجه أبو زرعة في " تاريخه " (٢٠٤) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، وأبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحمصي صدوق من الثالثة، مات على رأس المئة.

(٣) أخرجه: ابن عساكر ١٣ / ٣٦٩ / ٢، وانظر " المستدرك " ٣ / ٣٣٦، ٣٣٧.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢ · ص ٣٤٠