تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُخْبِرُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ:

أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ المَدِيْنَةَ أَخْبَرَتْهُمْ: أَنَّهَا بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَكَذَّبُوْهَا، حَتَّى أَنْشَأَ نَاسٌ مِنْهُم الحَجَّ، فَقَالُوا: أَتَكْتُبِيْنَ إِلَى أَهْلِكِ؟

فَكَتَبَتْ مَعَهُمْ، فَرَجَعُوا، فَصَدَّقُوْهَا، وَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً.

قَالَتْ: فَلَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ، جَاءنِي رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- فَخَطَبَنِي، فَقُلْتُ: مَا مِثْلِي يُنْكَحُ!

قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا، فَجَعَلَ يَأْتِيْهَا، فَيَقُوْلُ: (أَيْنَ زُنَابُ؟) .

حَتَّى جَاءَ عَمَّارٌ، فَاخْتَلَجَهَا (١)، وَقَالَ: هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُوْلَ اللهِ.

وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: (أَينَ زُنَابُ؟)

فَقِيْلَ: أَخَذَهَا عَمَّارٌ.

فَقَالَ: (إِنِّي آتِيْكُمُ اللَّيْلَةَ) .

قَالَتْ: فَوَضَعْتُ ثِفَالِي (٢)، وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيْرٍ كَانَتْ فِي جَرَّتِي، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا، فَعَصَدْتُهُ لَهُ، ثُمَّ بَاتَ، ثُمَّ أَصْبَحَ.

فَقَالَ: (إِنَّ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ؟ وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي (٣» .

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هِيَ أَوَّلُ ظَعِيْنَةٍ دَخَلَتِ المَدِيْنَةَ مُهَاجِرَةً؛ فَشَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ بَدْرًا؛ وَوَلَدَتْ لَهُ: عُمَرَ، وَسَلمَةَ، وَزَيْنَبَ، وَدُرَّةَ.

أَبُو أُسَامَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ:

لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: كَيْفَ أَقُوْلُ؟

قَالَ: (قُوْلِي: اللَّهُمَّ

(١) اختلجها: انتزعها.

(٢) الثفال: ما وقيت به الرحى من الأرض.

(٣) إسناده صحيح، وهو في " طبقات ابن سعد " ٨ / ٩٣، ٩٤.

وأخرجه أحمد ٦ / ٣٠٧ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريح، أخبرني حبيب بن أبي ثابت ...

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢ · ص ٢٠٦