تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ لَبِيْدًا، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا!

قَالَ عُرْوَةُ: رَحِمَ اللهُ أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ؟ فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ زَمَانَنَا هَذَا.

قَالَ هِشَامٌ: رَحِمَ اللهُ أَبِي، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا!

قَالَ كَاتِبُهُ: سَمِعْنَاهُ مُسَلْسَلًا بِهَذَا القَوْلِ بِإِسْنَادٍ مُقَارِبٍ.

مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ عِصَامِ بنِ قُدَامَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ-: (أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الجَمَلِ الأَدْبَبِ، يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيْرٌ، وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ) .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: هَذَا الحَدِيْثُ مِنْ أَعْلاَمِ النُّبُوَّةِ.

وَعِصَامٌ: ثِقَةٌ (١) .

وَقَالَ أَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: عَنْ أَبِي عَاصِمٍ العَبَادَانِيِّ (٢)، عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:

بَاعَتْ عَائِشَةُ دَارًا لَهَا بِمائَةِ أَلْفٍ، ثُم قَسَمَتِ الثَّمَنَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ؟

فَقَالَ:

قَسَمْتِ مائَةَ أَلْفٍ! وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا.

فَقَالَتْ: أَهُوَ يَحْجُرُ عَلَيَّ؟ للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ أَبَدًا.

فَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا حَتَّى كَلَّمَتْهُ! فَأَعْتَقَتْ مائَةَ رَقَبَةٍ (٣) .

قُلْتُ: كَانَتْ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ زَمَانِهَا؛ وَلَهَا فِي السَّخَاءِ أَخْبَارٌ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِخِلاَفِ ذَلِكَ.

(١) وتمام كلامه كما في " الاستيعاب " ١٣ / ٩٤: وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج لذكره.

وهو حديث صحيح تقدم تخريجه ص ١٧٧ ت (٣)، ولا يعبأ بقول من طعن فيه، ووهاه، ونفى أن يكون النبي ﷺ قاله مستندا إلى شبهة واهية لا تثبت على النقد، فقد حكم بصحته غير واحد من جهابذة المحدثين ونقاده، وهم القدوة في هذا الباب، والمعول عليهم فيه.

(٢) تحرف في مطبوعة دمشق إلى العبادي.

(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي عاصم وشيخه.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢ · ص ١٩٨