لاَ تَشْتَهِيْهِ (١) أَيُعَدُّ كَذِبًا؟
قَالَ: (إِنَّ الكَذِبَ يُكْتَبُ حَتَّى تُكْتَبُ الكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً (٢» .
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، لاَ نَعْرفُهُ إِلاَّ مِنْ طَرِيْقِ أَبِي شَدَّادٍ، وَلَيْسَ بِالمَشْهُوْرِ.
قَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ جُرَيَجٍ أَيْضًا.
ثُمَّ هُوَ خَطَأٌ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ وَقْتَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِالحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلاَ نَعْلَمُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا عَنْ أَسْمَاءَ، أَوْ لَعَلَّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيْدَ، فَإِنَّهَا رَوَتْ عَجُزَ هَذَا الحَدِيْثِ (٣) .
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ: عَنْ خَالِدِ بنِ سَلَمَةَ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-: أَحْسَبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا (٤)؟
ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: (دُوْنَكِ
(١) في المطبوع من " المسند ": لا أشتهيه.
(٢) " المسند " ٦ / ٤٣٨.
(٣) انظر " المسند " ٦ / ٤٥٢ و٤٥٣، وابن ماجه (٣٢٩٨) وفيه شهر بن حوشب، وقد رواه أحمد أيضا ٦ / ٤٥٨ مطولا من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدثني عبد الله بن أبي حسين،
حدثني شهر بن حوشب أن أسماء بنت يزيد بن السكن إحدى نساء بني عبد الاشهل دخل عليها يوما، فقربت إليه طعاما، فقال: لا أشتهيه، فقالت: إني قينت عائشة لرسول الله ﷺ، ثم جئته، فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بعس لبن، فشرب، ثم ناولها النبي ﷺ، فخفضت رأسها، واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها، وقلت لها: خذي من يد النبي ﷺ، قالت: فأخذت، فشربت شيئا، ثم قال لها النبي ﷺ أعطي تربك، قالت أسماء: فقلت: يا رسول الله، بل خذه، فاشرب منه، ثم ناولنيه من يدك، فأخذ، فشرب منه، ثم ناولنيه، قالت: فجلست، ثم وضعته على ركبتي، ثم طفقت أديره، وأتبعه بشفتي لاصيب منه مشرب النبي ﷺ، ثم قال لنسوة عندي: ناوليهن، فقلن: لا نشتهيه، فقال النبي ﷺ " لا تجمعن جوعا وكذبا ".
(٤) قال ابن الأثير: الذريعة تصغير الذراع ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة، ثم ثنتها مصغرة، وأرادت به ساعديها.